استلزام جريانه لطرح تكليف منجّز عليه ، فيختصّ عدم الجريان بما إذا استلزم ذلك دون ما إذا لم يستلزم ، كما إذا علم إجمالا بطهارة واحد من الإنائين المسبوقين بالنجاسة ، فإنّ إجراء استصحاب النجاسة في كلّ منهما لا تلزم منه مخالفة تكليف منجّز كما هو واضح .
إذا ظهر لك ذلك فنقول : لا بدّ من ملاحظة أنّ إعمال القاعدتين في المقام هل يستلزم نفي حكم ثابت بسبب العلم الإجمالي بوقوع النقص في إحدى الصلاتين أم لا ؟ ، الظاهر عدم الاستلزام ، وذلك لأنّ مقتضى العلم الإجمالي لزوم مراعاة النقص الواقع في إحدى الصلاتين ، وإعمال القاعدتين لا ينفي ذلك ، غاية الأمر أنّ مقتضاها أنّ النقص على تقدير وقوعه في الصلاة السابقة يكون كالعدم .
لانّ الشارع بمقتضى قاعدة الفراغ ، تقبل الصلاة الناقصة مقام التامّة الكاملة ، وعلى تقدير وقوعه في هذه الصلاة التي بيده ، يكون مجبورا بصلاة الاحتياط التي شأنها جبر النقص المحتمل ، فلا يكون النقص المحتمل في كلّ من الصلاتين غير معتنى به ، بل روعي كمال المراعاة ، وكون حكمه على تقدير الوقوع في الصلاة السابقة هو عدم الاعتناء به ، وعلى تقدير الوقوع في الصلاة اللاحقة هو الجبر والتدارك بركعة مفصولة لا يوجب عدم مراعاته كما هو غير خفيّ .
هذا ، ولكن يبقى في المقام شيء ، وهو أنّ مرجع العلم الإجمالي بالنقص في إحدى الصلاتين إلى العلم التفصيلي ببطلان خصوص العصر على تقدير التسليم في هذه الركعة إمّا من جهة نقصانها وكون الركعة ثالثة العصر ، وإمّا من جهة نقصان الظهر الموجب لعدم صحة العصر من جهة فقدانها للترتيب المعتبر فيها ، ومورد أدلة البناء على الأكثر هو ما إذا كانت الصلاة صحيحة من غير جهة الشكّ في الركعة .
هذا ، ولكن يدفع ذلك انّ نقصان الظهر إنّما يؤثّر في بطلان العصر من جهة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٩٠