يكون الظهر تامّة ، فتجب إعادة الصلاتين لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين . نعم ، الأحوط الإتيان بركعة أخرى للعصر ثمَّ إعادة الصلاتين لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب الأمارات ( 1 ) ، انتهى ( 2 ) . والوجه فيه أن مقتضى قاعدة الفراغ الجارية بالنسبة إلى صلاة الظهر ليس الحكم بوقوعها تامّة واقعا ، بل غايته الحكم بتماميتها ظاهرا ، الذي مرجعه إلى عدم الاعتناء بهذا الشكّ الحادث بعد الفراغ ، لأنه على تقدير وقوعها ناقصة واقعا كانت مقبولة عند الشارع ، كما إذا صلَّى صلاة تامّة فليس مقتضى هذا الحكم الحكم بنقص العصر . كما أنّ الحكم بالبناء على الأكثر مع الشكّ بين الثلاث والأربع ليس مرجعه إلى الالتزام بكون ما بيده هي الركعة الرابعة التي آخر الركعات ، وأنّها لا تكون ناقصة بوجه ، بل غايته الحكم بالمعاملة مع ما بيده معاملة الرابعة ، وإن كان شاكَّا فيها مع جبر النقص المحتمل بصلاة الاحتياط ، فلا تدافع بين نفس القاعدتين بوجه . وأمّا عدم التدافع بينهما وبين العلم الإجمالي ، فلأنّ مقتضى التحقيق - تبعا لما أفاده الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه ( 3 ) - أنّ عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي ليس لأجل المناقصة بين الأصلين ، أو الأصول والعلم الإجمالي ، حتّى ترجع هذه المناقضة إلى التناقض في أدلَّة الأصول ، بل عدم الجريان إنّما هو لأجل
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٨٩
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 697 المسألة السادسة والعشرون .
( 2 ) وأورد عليه سيّدنا العلَّامة الأستاذ ( أدام اللَّه أظلاله على رؤوس المسلمين ) في تعليقته المباركة ما لفظه : الحكم بتماميّة الظهر ظاهرا لا يستلزم الحكم بنقص العصر ، وأنّ ما بيده ثالثتها ، وليس الواجب عند الشكّ في الثلاث والأربع هو الالتزام بعدم النقص وأنّها أربع ، بل إتمامها على ما بيده كائنا ما كان مع جبر النقص المحتمل فيها بصلاة الاحتياط ، فلا تدافع بين القاعدتين ولا بينهما وبين العلم الإجمالي ، والعمل بهما متعيّن . انتهى تعليقة السيّد البروجردي ، على العروة الوثقى : 71 . « المقرّر » .
( 3 ) فرائد الأصول : 19 .