وهذه المسألة قريبة من المسألة السابقة ، ولكن نفى السيّد قدّس سرّه البعد هنا عن جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء ، ولزوم إعادة خصوص الصلاة للعلم ببطلانها على كلّ حال ، وذلك لما أشار إليه من الفرق بين المقامين وهو ثبوت التعارض بين القاعدتين هناك ، بناء على مذهبه وأمّا هنا فليس إلَّا قاعدة واحدة جارية بالنسبة إلى الوضوء ، بعد انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، فهذا الوجه هنا أقوى . السادسة : إذا علم أنه صلَّى الظهرين ثمان ركعات وقبل السلام من العصر شكّ في أنه هل صلَّى الظهر أربع ركعات فالتي بيده رابعة العصر ، أو أنه نقص من الظهر ركعة فسلَّم على الثلاث وهذه التي بيده خامسة العصر ؟ فالحكم هو ما أفاده في العروة : من أنّ هذا الشكّ بالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام ، وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الأربع والخمس ، فيحكم بصحّة الصلاتين ، إذ لا مانع من إجراء القاعدتين - لعدم التدافع بينهما بوجه - فبالنسبة إلى الظهر تجري قاعدة الفراغ والشكّ بعد السلام ، فيبني على أنّه سلَّم على الأربع ، وبالنسبة إلى العصر يجري حكم الشكّ بين الأربع والخمس ، فيبني على الأربع إذا كان بعد إكمال السجدتين ، فيتشهّد ويسلَّم ثمَّ يسجد سجدتي السهو . هذا بالنسبة إلى الظهرين ، وكذا الحال بالنسبة إلى العشائين إذا علم قبل السلام من العشاء أنه صلَّى سبع ركعات وشكّ في أنه سلَّم من المغرب على ثلاث فالتي بيده رابعة العشاء ، أو سلَّم على الاثنتين فالتي بيده خامسة العشاء ، فإنّه يحكم بصحة الصلاتين واجراء القاعدتين ( 1 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٩٢
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 699 ، المسألة الثامنة والعشرون .