كما هو واضح . فليس المراد من الروايات الواردة بهذا المضمون اعتبار حفظ الأوليين شرطا في صحة الصلاة أو السهو عنهما مانعا عنها ، بل الذي يقتضيه النظر أنّ مفاد تلك الروايات هو اعتبار حفظ الأوليين شرطا لصحتهما أو السهو مانعا عنها ، بحيث كان الإخلال به مضرّا بوقوعهما على ما يجب أن تقعا عليه ، فيترتّب عليه بطلان الصلاة لا لفقدها لشرط صحتها ، أو وجود المانع عنها ، بل لفقدانها للركعتين اللتين هما فرض الله ، وهو لا يحتمل السهو ولا يقبل لأن يقع ظرفا للشكّ والذهول عن الواقع . وحينئذ فالشكّ في الصلاة وأنه هل صلَّى واحدة أو ثنتين ، يبطلها لأجل خلوها عن الركعتين الأوليين ، فمرجع الشكّ في أنّ شكَّه السابق هل كان شكا بين الواحدة والاثنتين أو بين الاثنتين والثلاث إلى أنّ الركعتين الأوليين هل وقعتا صحيحتين جامعتين للشرط المعتبر فيهما ، أو خاليتين عن المانع المخل بهما ، فلا مانع حينئذ من إجراء القاعدة بناء على عموم موردها للشكّ في الصحّة أيضا كما هو الظاهر ، فالتحقيق يوافق ما ذهب إليه السيّد قدّس سرّه صاحب العروة ، ولا موقع للإشكال فيه . الثانية : إذا شكّ في أنّ ما بيده ظهر أو عصر ، فإن كان قد صلَّى الظهر بطل ما بيده ، وإن كان لم يصلَّها أو شكّ في أنه صلَّاها أو لا ، عدل به إليها ( 1 ) . لأنه إن كان الشروع بنيّة الظهر فجعلها بعد الشك بالنية كذلك لا يكون عدولا ، بل هذه النية استدامة للنية التي كانت عند الشروع ، وإن كان الشروع بنيّة العصر فالحكم بمقتضى النصّ والفتوى العدول منها إلى الظهر لو تذكَّر في الأثناء أنه لم يأت بالظهر بعد ، أو شكّ في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٨٦
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 687 المسألة الأولى والثانية .