بهما بعد الصلاة لا يوجب عدم تحقّق عنوانها حتّى لا يكون ممتثلا فتدبر . وثانيا : إنّ دعوى كون السجدة تداركا للخلل الواقع في الصلاة وهي مطلوبة مع هذه السجدة ومأمور بها بهذا الوجه ، أوّل الكلام ، فإنّا لا نسلَّم أن تكون الصلاة مطلوبة مع هذه السجدة بحيث كانت السجدة مأمورا بها بالأمر الضمني أو الغيري وكونها تداركا للخلل . ممنوعة ، لعدم الدليل عليه ، فلعلَّها كانت عقوبة لأصل السهو الواقع في الصلاة ، كما استظهرنا ذلك سابقا في سجود السهو المسبّب عن الشكّ بين الأربع والخمس ( 1 ) ، حيث ذكرنا أنّ احتمال الزيادة مدفوع بالأصل ، والتكليف بالسجود مسبّب عن أصل تحقّق السهو في الصلاة ، ويؤيّد ما ذكرنا من عدم قدح الإخلال بسجود السهو في صحة الصلاة رواية عمّار بن موسى المتقدّمة الدالَّة على أنّ نسيان سجدتي السهو لا يضرّ بالصلاة ، بل يسجدهما متى ذكر ( 2 ) ، فإنّها وإن كانت مشتملة على ما لا يقول به الأصحاب من الأحكام ، إلَّا أنه لا يضرّ بالاستدلال بها في غير تلك الموارد كما هو واضح . هذا كلَّه ما يتعلَّق بذلك عند أصحابنا الإمامية ، وأما العامّة فقد اختلفوا في ذلك ، والظاهر أنّ القائلين بالوجوب - وأنّ سجود السهو فرض - كأبي حنيفة ومالك في بعض الموارد ذهبوا كلَّا أو جلَّا إلى كونه من شروط صحة الصلاة ( 3 ) . ثمَّ إنّ موضع سجود السهو عند أصحابنا الإمامية إنّما هو بعد التسليم ( 4 ) ، وقد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧١
هامش
( 1 ) راجع 2 : 498 .
( 2 ) الوسائل 8 : 250 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 2 .
( 3 ) راجع 3 : 67 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 513 ، المقنعة : 148 ، الخلاف 1 : 448 ، المبسوط 1 : 125 ، جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 37 ، الكافي في الفقه : 148 ، المراسم : 90 ، مستند الشيعة 7 : 241 .