الرواية عدم وجوب سجدتي السهو لأجل ذلك . ومثلها رواية أبي بصير - ليث المرادي - في الدلالة على وجوب الرجوع للسجود فيما إذا نسي سجدة واحدة ما دام لم يركع ، وعدم التعرّض لوجوب سجدتي السهو ، بل ظاهرها العدم ( 1 ) . ومنها : الأخبار الكثيرة الواردة في نسيان التشهّد الأول الدالَّة على وجوب الرجوع إليه ما دام لم يركع ( 2 ) ، من غير تعرّض لوجوب السجدتين للسهو من جهة زيادة القيام أو هو مع التسبيحات كلَّا أو بعضا ، بل ظاهرها بقرينة المقابلة مع ما إذا تذكَّر بعد الركوع - حيث حكم فيه بالقضاء وسجدتي السهو - عدم وجوبهما هنا . ومنها : الأخبار الواردة في نسيان القنوت الدالَّة على أنه لا شيء معه ( 3 ) . وغير ذلك ممّا يستفاد منه خلاف ما تدلّ عليه المرسلة . ومع ثبوت المعارض لها لا بدّ من ترجيحه لأجل ثبوت الشهرة من حيث الفتوى على خلافها كما عرفت ، ويؤيّده ما ذكره الشيخ في المبسوط حيث إنّه بعد اختيار أنّ سجدتي السهو لا تجبان إلَّا في خمسة مواضع ، وحكاية أنّ في أصحابنا من قال : تجبان في كلّ زيادة ونقصان ، وعليه تجبان في كلّ زيادة على أفعال الصلاة أو هيئاتها ، فرضا كانت أو نفلا ، وكذلك كلّ نقيصة كذلك ، قال : إلَّا أنّ الأول أظهر في الروايات والمذهب ( 4 ) . وبالجملة : فالأقوى ما اختاره الشيخ قدّس سرّه لما عرفت . ثمَّ إنّ سجود السهو في موارد وجوبه هل يكون شرطا لصحّة الصلاة بحيث كان الإخلال به مضرّا بها ، أو أنّ التكليف الوجوبيّ المتعلَّق به تكليف نفسيّ ، غاية
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٦٨
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 153 و 152 ح 602 و 598 ، الاستبصار 1 : 359 و 358 ح 1361 و 1360 ، الفقيه 1 : 228 ح 1008 ، الوسائل 6 : 364 و 365 . أبواب السجود ب 14 ح 1 و 4 .
( 2 ) راجع الوسائل 6 : 401 . أبواب التشهّد ب 7 .
( 3 ) راجع الوسائل 6 : 285 . أبواب القنوت ب 15 .
( 4 ) المبسوط 1 : 123 - 125 .