الأمر أنّ موجبه أمر وقع في الصلاة من زيادة أو نقصان على ما عرفت ؟ وجهان ، والظاهر أنه لا خلاف بيننا نصا وفتوى في عدم كون الإخلال به موجبا لبطلان الصلاة . نعم ، حكي عن الشيخ في الخلاف أنه قال بالوجوب ، وكونهما شرطا في الصحّة حيث قال : سجود السهو واجب وشرط في صحة الصلاة ( 1 ) كما أنه حكي ذلك عن المصابيح مع نسبته فيه إلى بقية الأصحاب ( 2 ) ، لأنّهم كانوا قائلين بوجوب المبادرة ، وعن الذخيرة والكفاية أنه أحوط ( 3 ) . وعن المعتبر ( 4 ) أنه ربما يظهر منه موافقة الخلاف وقوّاه في مفتاح الكرامة ، حيث إنّه بعد نقل هذا القول قال : قلت : هو قويّ جدّا بحسب الأصول والقواعد وظواهر الأخبار ، لأنّ العبادة إن كانت اسما للصحيح - كما هو الصحيح - يكون المكلَّف مع هذا الخلل غير ممتثل ، لأنّ الشارع قد جعل هذه السجدة تداركا لخللها ، فالصلاة حينئذ مطلوبة مع هذه السجدة ومأمورا بها بهذا الوجه ، فلو ترك السجدة عمدا لا يكون آتيا بالمأمور به على وجهه ، بل لو ترك سهوا يكون كذلك أيضا ، إلَّا أن نقول بصحّتها من دليل أو قاعدة في صورة السهو . نعم لو قيل : بأنّها اسم للأعمّ يكون الإتيان بسجدة السهو واجبا برأسه ، من غير مدخلية له في صحة الصلاة لأصالة الصحّة ، أو قيل : بأنّ كلّ خلل في الصلاة خطأ أو سهوا غير مضرّ ، لعموم قوله عليه السّلام : « رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان » ، وكلاهما غير مرضيّين ، خصوصا في مقام قد جعل الشارع أمرا من الأمور تداركا للسهو .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٦٩
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 462 مسألة 203 .
( 2 ) مصابيح الظلام : أواخر ج 7 ، مفتاح 201 ، ذ شرح قول الماتن : « ولو أهملها » ، مفتاح الكرامة 3 : 375 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : 382 ، كفاية الأحكام : 26 ، المسألة الخامسة من الطرف الثاني .
( 4 ) المعتبر 2 : 402 .