وتتبّع أحكام السهو يوجب على القطع بفساد أصالة الصحّة في غير كثير الشكّ ، ومن كان شكَّه بعد الخروج عن موضع الشكّ ، وقد ورد في غير واحد من الأخبار « فاسجد سجدتي السهو » والفاء للتعقيب بلا مهلة وربما منع ، لكنّ المتبادر من جميع أخبار المسألة أنّهما بعيد التسليم وليس في مدّة العمر ، وفي بعضها بعد التسليم وفي بعضها وأنت جالس ( 1 ) . انتهى بعض كلامه رفع مقامه . والظاهر ما عرفت من عدم كونهما شرطا ، وذهاب الشيخ إليه في كتاب الخلاف الذي قد صنّف في محيط جميع فقهاء المسلمين ، وكان المقصود من تصنيفه إيراد الفتاوى المتداولة بينهم لا يسدّنا عن الخلاف ، خصوصا مع ذهابه في سائر كتبه إلى ما ذكرنا ، كما أنّ اختيار السيّد قدّس سرّه في كتاب المصابيح لا يصرفنا عن ذلك ، خصوصا بعد كون ذلك الكتاب متفرّقات جمعت بعد موت مؤلَّفه ، ونسبة ذلك إلى بقيّة الأصحاب مردودة ، لما عرفت من عدم الخلاف بينهم ظاهرا في عدم الشرطية . وأمّا ما استدلّ به لهذا القول الذي قوّاه صاحب المفتاح فيرد عليه : أوّلا : إنّ العبادة وإن كانت اسما للصحيح على ما هو التحقيق ، إلَّا أنّ الصحيح الموضوع له هو عنوان واحد لا يختلف بحسب اللَّغة والملل ، ويدلّ عليه تحقّق عنوان الصلاة على ما في الكتاب العزيز في شريعة موسى وعيسى عليهما السّلام ، كقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام : * ( وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) * ( 2 ) وذلك العنوان هو عنوان التخضّع والتخشّع بنحو مخصوص ، غاية الأمر تحقّق الاختلاف بين الأديان في تلك الكيفية وذلك النحو ، وحينئذ فالإخلال بالسجدتين المأمور
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٧٠
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 375 - 376 .
( 2 ) مريم : 31 .