مقام توهّم الوجوب كما لا يخفى . نعم ، لا ينبغي المناقشة في أنّ مقتضى الاحتياط بملاحظة الروايات الناهية الترك . وأمّا ورد في الركعتين الأخيرتين : فمنها : رواية زرارة المتقدّمة ( 1 ) ، والظاهر اختصاصها بأخيرتي الجهرية ، وقد حكم فيها بالنهي عن القراءة لأجل التبعيّة للأوليين . ومنها : رواية عبد الله بن سنان المتقدّمة أيضا ( 2 ) ، الظاهرة في إجزاء التسبيح في الأخيرتين ، والظاهر عدم كون الملحوظ في هذه الفقرة فيها خصوص حال الجماعة ، بل أعمّ منه ومن حال الانفراد ، فلا دلالة لها حينئذ بالمنطوق على حكم الأخيرتين خلف الإمام . ومنها : رواية زرارة الواردة في المأموم المسبوق ، وأنّه كان مسبوقا بركعتين في الظهر أو العصر أو العشاء ، قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بأمّ الكتاب وسورة - إلى أن قال : - « فإذا سلَّم الإمام قام فصلَّى ركعتين لا يقرأ فيهما ( 3 ) » ، هذا ، والمستفاد منها مجرد الفرق بين الأخيرتين والأوّلتين من دون دلالة على كيفية الفرق . وقد انقدح أنه لا دليل على النهي عن القراءة في الأخيرتين ، أمّا في الإخفاتية من الصلاة فواضح ، وأمّا في الجهرية فمقتضى رواية زرارة وإن كان هو النهي ، إلَّا أنّها لا تنهض دليلا عليه بعد عدم كون النهي ثابتا في الأوّلتين منها مع سماع صوت الإمام ، فالأقوى الجواز والتخيير بينها وبين التسبيح .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 355 . أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 8 : 357 . أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 9 .
( 3 ) الفقيه 1 : 256 ح 1162 ، التهذيب 3 : 45 ح 158 ، الاستبصار 1 : 436 ح 1683 ، الوسائل 8 : 388 . أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 4 .