خصوص صورة العمد والالتفات . وكيف كان ، فلا ريب في دلالة الروايات على عدم اختلال القدوة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة على الجزء الذي وقع فيه التخلَّف ، وكذا الأجزاء اللاحقة عليه ، فلا مجال للمناقشة في ذلك ، وأمّا بالنسبة إلى نفس الجزء الذي وقع فيه التخلَّف ، فإن قلنا : بعدم وقوعه متّصفا بوصف الجماعة كما ربّما يستظهر من قول الراوي في إحدى روايتي عبد الرحمن « فهل يجوز له أن يركع ويسجد وحده ؟ » فاللازم الالتزام بأحد أمرين : إمّا دعوى أنّ الجماعة والفرادى وصفان لكلّ جزء من الأجزاء على سبيل الاستقلال لا للمجموع بحيث كان المصلَّي عند كلّ جزء مخيّرا بين إيقاعه فردا أو في جماعة ، وعليه فكما أنه لا مانع من العدول عن الائتمام إلى الانفراد ، كذلك لا مانع من العدول عن الانفراد إلى الائتمام ، بل لا معنى للعدول أصلا ، لأنّ المتّصف بذلك هو كلّ جزء مستقلا فلا يتحقّق العدول . وإمّا الالتزام بأنه يكفي في تحقّق الجماعة كون صلاة المأموم واقعة في حال صلاة الإمام وإن لم يتحقق المتابعة بالنسبة إلى كلّ جزء . نعم ، لا محيص عن اعتبار المتابعة بالنسبة إلى معظم الأجزاء . هذا ، ولكنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة منذ تشريع الجماعة وتعليمها للناس الذي كان مقرونا مع تعليم أصل الصلاة ، كما مرّت الإشارة إليه في بعض المباحث السابقة ( 1 ) ، أنّ الموصوف بوصف الجماعة هو مجموع الصلاة لا كلّ جزء على سبيل الاستقلال ، هذا كلَّه حكم صور العذر . وأمّا إذا تخلَّف عن الإمام بالتأخّر الفاحش عمدا ، فإن قلنا : باعتبار المتابعة شرطا في صحّة الجماعة فاللازم الحكم بالبطلان ، وإن لم نقل بذلك بل قلنا : بتعلَّق
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) راجع 3 : 191 .