يشهد به النصّ والفتوى أنه لا مدخليّة لهذا القصد في تحقّق ذاك الاتّصاف . وكذلك الرواية تدلّ بذيلها المرويّ في التهذيب والفقيه على أنّه إذا لم يأت بالسجدتين من الركعة الثانية للإمام بنيّة الركعة الأولى ، فعليه أن يسجد سجدتين أخريين ينوي بهما الركعة الأولى ، وعليه بعد ذلك ركعة تامّة ، مع أنّه يلزم على ذلك زيادة السجود الذي هو ركن وهي مبطلة . نعم ، ذكر الشهيد رحمه الله في محكيّ الذكرى ( 1 ) أنّه لا بأس بالعمل بهذه الرواية لاشتهارها بين الأصحاب وعدم وجود ما ينافيها ، وزيادة السجود مغتفرة في المأموم كما لو سجد قبل إمامه ، وهذا التخصيص يخرج الروايات الدالَّة على الإبطال بزيادة السجود عن الدلالة ، وأمّا ضعف الراوي فلا يضرّ مع الاشتهار ، على أنّ الشيخ قال في الفهرست : إنّ كتاب حفص معتمد عليه ( 2 ) ، انتهى . ويمكن أن يقال : بعدم كون الذيل تتمّة للرواية بل هو فتوى الصدوق ، كما هو دأبه في كتاب الفقيه ، حيث يذكر فتواه بعد نقل الرواية ، ولعلَّه صار سببا لإضافة الشيخ أيضا ، حيث إنّه زعم كونه جزء للرواية ، ولم يرجع إلى المصدر لكثرة اشتغاله . ومنها : رواية عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يكون في المسجد إمّا في يوم الجمعة وإمّا في غير ذلك من الأيّام ، فيزحمه الناس إمّا إلى حائط وإمّا إلى أسطوانة . فلا يقدر على أن يركع ولا يسجد حتى رفع الناس رؤوسهم ، فهل يجوز له أن يركع ويسجد وحده ثمَّ يستوي مع الناس في الصفّ ؟ قال : « نعم لا بأس بذلك » ( 3 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤١
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 127 ، الوسائل 7 : 336 . أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 17 ذ ح 2 .
( 2 ) الفهرست : 61 .
( 3 ) التهذيب 3 : 248 ح 680 وفيه : « حتى يرفع الناس » ، الوسائل 7 : 336 . أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 17 ح 3 .