منها : رواية حفص بن غياث التي رواها المشايخ الثلاثة كلّ بسند مستقلّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فكبّر مع الإمام وركع ولم يقدر على السجود ، وقام الإمام والناس في الركعة الثانية ، وقام هذا معهم ، فركع الإمام ولم يقدر هذا على الركوع في الثانية من الزحام وقدر على السجود ، كيف يصنع ؟ فقال أبو عبد الله عليه السّلام : « أمّا الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامّة ، فلمّا لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن ذلك له ، فلمّا سجد في الثانية فإن كان نوى هاتين السجدتين للركعة الأولى فقد تمّت له الأولى ، فإذا سلَّم الإمام قام فصلَّى ركعة فسجد فيها ثمَّ يتشهّد ويسلَّم ، وإن كان لم ينو السجدتين للركعة الأولى لم تجز عنه للأولى ولا للثانية وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنّهما للركعة الأولى ، وعليه بعد ذلك ركعة تامّة يسجد فيها . هذا بحسب ما رواه الصدوق والشيخ ، وأمّا الكليني فرواه إلى قوله : لم تجز عنه للأولى ولا للثانية ، وفي التهذيب زيادة على ما في الفقيه وهي : إنّه قال حفص : فسألت عنها ابن أبي ليلى فما طعن فيها ولا قارب ( 1 ) . وهذه الرواية تشتمل على حكمين مخالفين لما يستفاد من الروايات الواردة في باب صلاة الجماعة ، لأنّها تدلّ بظاهر على أنّ المأموم الذي فاته السجود من الركعة الأولى والركوع من الركعة الثانية ، لا بدّ له أن ينوي السجدتين من الركعة الثانية للركعة الأولى ، وإلَّا لم تجز عنه للأولى ولا للثانية . ومرجع ذلك إلى أنه لا بدّ في اتّصاف كلّ جزء من أجزاء الركعة بوصف الجزئيّة للركعة الأولى أو الثانية من تعلَّق القصد بذلك ، وأنّه لو لم يتعلَّق القصد بهذه الجهة لم يحتسب الجزء المأتيّ به جزء للركعة الأولى وللثانية ، مع أنّ الظاهر على ما
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٠
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 429 ح 9 ، الفقيه 1 : 270 ح 1235 ، التهذيب 3 : 21 ح 78 ، الوسائل 7 : 335 . أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 17 ح 2 .