الوجوب النفسي بها كما اخترناه فيما سبق ( 1 ) ، فالظاهر عدم إيجابه خللا في الجماعة ، كما صرّح به في الجواهر وحكى عن إطلاق المنتهى والموجز ، بل عن الثاني التصريح بالجواز ، كما في نصّ الذكرى ( 2 ) ، نعم يتوقّف في محكيّ التذكرة في بطلان القدوة بالتأخير بركن ( 3 ) . وكيف كان ، فالظاهر بناء على هذا المبنى عدم البطلان مع حفظ صورة الجماعة وعدم صحّة سلبها . ثمَّ إنّ في الفرض الذي ورد فيه إحدى روايتي عبد الرحمن بن الحجّاج وكذا رواية حفص المتقدّمتان - وهو الذي كان التخلَّف مستندا إلى الزحام في يوم الجمعة أو فيه وفي غيره - تتصور صور كثيرة : 1 - ما ورد في مورده رواية عبد الرحمن وهو ما إذا منعه الزحام عن الركوع والسجدتين من الركعة الأولى ، وقد نفت الرواية البأس عن أن يركع ويسجد وحده ثمَّ يلتحق بالإمام في الركعة الثانية ، والقدر المتيقن من موردها ما إذا أدرك الإمام في حال القيام من الركعة التالية قبل أن يركع الإمام ، فإنّه لا ريب في هذه الصورة في عدم حصول الاختلال في القدوة ، ولا فرق فيه بين دعوى كون الجماعة والفرادى وصفين لكلّ بعض على سبيل الاستقلال ، وبين القول بكونهما وصفين للمجموع من حيث هو مجموع . والظاهر أنّ الحكم كذلك وإن أدرك الإمام في ركوع الركعة التالية لا في حال القيام . وأمّا إذا أدركه بعد الركوع وفات منه ركوع الركعة التالية أيضا كالركوع والسجدتين من الركعة الأولى ، ففي بطلان القدوة وصحتها وجهان ، والأقرب
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٤
هامش
( 1 ) راجع 3 : 318 .
( 2 ) المنتهى 1 : 379 ، الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 113 ، الذكرى 4 : 452 ، جواهر الكلام 13 : 206 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 4 : 347 مسألة 606 . وفيه : ولو تأخّر عنه بركنين ، ففي الإبطال نظر .