ومنها : رواية أخرى لعبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يصلَّي مع إمام يقتدي به ، فركع الإمام وسها الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه وانحط للسجود أيركع ثمَّ يلحق بالإمام والقوم في سجودهم ، أم كيف يصنع ؟ قال : « يركع ثمَّ ينحطَّ ويتمّ صلاته معهم ولا شيء عليه » ( 1 ) . هذه هي الروايات الواردة في المقام ، وقد انقدح لك أنّ الأخير منها واردة في التخلَّف المستند إلى السهو عن الركوع ، وغيرها في التخلَّف الناشئ عن الإلجاء والاضطرار لأجل الازدحام الموجب لفوت الركوع والسجود من ركعة واحدة أو الركوع من ركعة والسجود من أخرى . فمرجع غير الأخيرة إلى أنه لو حصل التخلَّف ولو بالنسبة إلى الزائد من ركن واحد ولكن كان مستندا إلى الإلجاء والاضطرار فلا بأس بذلك ، ولا يوجب بطلان القدوة إلَّا أن يقال : إنّ رواية حفص لا دلالة لها إلَّا على تحقّق القدوة في خصوص الركوع والسجود الذي تابع فيه الإمام ، ونوى جزئيته للركعة الأولى ، وعليه فلم يتحقّق التخلَّف ، لأنّ ما هو المحسوب جزء للركعة الأولى هو الركوع الواقع فيها والسجود الواقع في الركعة الثانية ، والمفروض تحقّق المتابعة بالنسبة إلى كليهما . هذا ، ولكن رواية عبد الرحمن صريحة في عدم اختلال القدوة بحصول التخلَّف في الزائد عن الركن الواحد في صورة الإلجاء والاضطرار ، والظاهر بملاحظة الرواية الواردة في السهو أنّ ذلك لا يختصّ بحال الاضطرار ، بل التخلَّف السهوي بالنسبة إلى الزائد من ركن لا يوجب أيضا خللا في القدوة ، كما أنّ الظاهر إنّه لا خصوصيّة للالجاء والاضطرار ، بل يعمّ مطلق صور الاعتذار ويخرج
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 55 ح 188 ، الوسائل 7 : 337 . أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 17 ح 4 .