المعاد لأجل المتابعة لا يكون عملا خارجا من الصلاة أتى به لأجل المتابعة ، ولو قلنا بكون المتابعة واجبة نفسا ، بل الظاهر أنّه أيضا جزء من الصلاة . ومرجع ذلك إلى أنّ الملاك في باب الجماعة هو عمل الإمام الذي تقع المتابعة فيه ، فما دام كونه مشتغلا بالجزء يقع عمل المأموم المتابع متّصفا بوصف الجزئية ، وإن وقع مكرّرا بعنوان المتابعة ولا يخرج عن الجزئية ، ومجرّد تخيّل المأموم أنّ سجدة الإمام سجدة ثانية ، والإتيان بالسجدة بهذا القصد لا يخرج عمل المأموم عن صدق المتابعة ، كما أنّ تخيّل كون سجدة الإمام سجدة أولى والإتيان بها بقصد المتابعة لا يوجب خروجها عن كونها سجدة ثانية . والسرّ في ذلك ما عرفت من أنّ العمل الواقع بعنوان المتابعة لا ينافي مع الجزئية ، وانّ الملاك في باب الجماعة هو عمل الإمام ، فالظاهر ما حكم به في العروة . مسألة : التأخر الفاحش عن الإمام قد تكلَّمنا فيما سبق في الإخلال بالمتابعة الواجبة نفسا على ما استظهرناه من جهة التقدّم والسبق على الإمام بكلتا صورتيه - العمد والسهو - ولنتكلَّم الآن في الإخلال لها بالتخلَّف عن الإمام بالإتيان بالفعل مؤخّرا عنه ، وهو الذي قد عبّر عنه في كلام الشيخ رحمه الله ومن تبعه بالتأخّر الفاحش ( 1 ) الذي يكون المراد منه بحسب الظاهر هو التخلَّف عن الإمام ، وعدم رعاية المتابعة له في ركن أو أزيد ، وكيف كان فنقول : قد ورد في هذا الباب روايات :
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : 345 و 349 ، وفيه : « التخلَّف الفاحش » ، مصباح الفقيه : 647 ، كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 488 - 489 .