وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا في بحث المتابعة أنّه بناء على ما اخترناه في هذا الباب من كون وجوب المتابعة نفسيّا لو سبق إلى الركوع عمدا تبطل صلاته من جهة وقوع الركوع عصيانا للتكليف النفسيّ المتعلَّق بالمتابعة ، والمحرّم لا يصلح لأن يصير مقرّبا أو جزء لما هو المقرّب . وهكذا الكلام لو سبق إلى السجود عمدا ، لأنّه لا فرق بينهما بعد كون الواجب هي المتابعة في كل فعل ، وأمّا لو سبق إلى الركوع نسيانا فقد عرفت أنّ المستند في حكمه هي رواية ابن فضّال المتقدّمة ، وهي مضافا إلى أنّه لم يعلم العمل بها لما عرفت من أنه لم يتعرّض لمسألة السبق إلى الركوع أحد من أصحابنا الإمامية إلى زمان المحقّق . نعم أورد الشيخ رحمه الله هذه الرواية في زيادات التهذيب ( 1 ) من غير إشعار بكونها معمولا بها ، لا يستفاد منها وجوب المتابعة ، بل غايته السؤال عن حكم الرجل الذي سبق الإمام إلى الركوع ثمَّ رفع رأسه منه ، والجواب دالّ على الصحّة وعدم كون ذلك مفسدا لعمله ( 2 ) . ولكن لا يبعد عدم كون السبق إليهما موجبا لبطلان الصلاة ، بل الظاهر جريان حكم المتابعة فيه . وأمّا رفع الرأس من الركوع أو السجود فإن كان سهوا فمقتضى الروايات الواردة فيه أنّه يرجع إلى الركوع مثلا ، ويتابع الإمام في بقائه ، ويعدّ ركوعه الثاني بقاء للركوع الأول حكما لا حقيقة . وأمّا إذا كان ذلك عمدا ، فالظاهر أنّه لا يقدح ذلك بصحّة صلاته ، لعدم تحقق الإخلال بالمتابعة فيما هو من أجزاء الصلاة ، لأنّ الإخلال بها إنّما وقع في الرفع وهو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣٧
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 277 ح 811 ، الوسائل 8 : 391 . أبواب صلاة الجماعة ب 48 ح 4 .
( 2 ) ولذا استشكل سيّدنا الأستاذ ( مد ظلَّه ) في حاشية العروة ( ص 61 ) في السبق إلى الركوع سهوا ، - قال : - وأولى منه بالإشكال السبق إلى السجود لخروجه عن مورد جميع الروايات الواردة في هذا المقام . « المقرّر » .