هو احتمال التكليف النفسي ، بل كان أمر الشيء دائرا بين الشرطية للجماعة وعدم الشرطية ، من دون تعلَّق تكليف به ، فالفرق بين المسألتين أنّ الجهل في المسألة الأولى جهل مركَّب ، ومرجعه إلى اعتقاد المصلَّي كون صلاته مستجمعة لجميع شرائط الجماعة ثمَّ انكشف الخلاف بعد ذلك ، وفي هذه المسألة جهل بسيط ومرجعه إلى تردّد المكلَّف في اعتبار شيء في الجماعة . ومن هنا قد انقدح أنّ المجهول في المسألة الأولى هو الموضوع الخارجي ، وفي الثانية هو الحكم الشرعيّ ، غاية الأمر أنّ المراد بالحكم هو الحكم الشرطي لا التكليفي ، وهذه المسألة هي التي ذكر المحقّق المتقدّم ( 1 ) أنّ الأصل فيها يقتضي الشرطية ، نظرا إلى عموم قوله : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 2 ) . واستشكل القائل بجريان استصحاب بقاء الجماعة على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ الشبهة فيها إنّما تكون من جهة المفهوم ، وليس لنا مشكوك البقاء في الخارج ، وهذه هي التي اعترضنا فيها على ذلك المحقّق بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لعنوان المخصّص أوّلا ، وعدم جواز استكشاف فقد عنوان المخصّص من التمسّك بالعامّ ثانيا ، كما عرفت مفصّلا . 3 - ما إذا كان الحكم مشكوكا وكان الجهل متعلقا بالحكم الشرطيّ ، ولكن كان الطرف الآخر هو احتمال تكليف نفسيّ ، وقد عرفت أنّه في هذه المسألة يكون في الإخلال بالمتابعة في السبق إلى الركوع وجهان ، وقد عرفت أيضا أنّ الحقّ عدم تنجّز التكليف النفسي بسبب العلم الإجمالي ، وعدم ترتّب أثر على احتمال الشرطية ، لأنّه يصير بعد عدم تنجّز التكليف النفسي كالمسألة الثانية التي هي مجرى البراءة مطلقا على ما هو الحقّ ، وقد تقدّم سابقا .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 490 - 491 .
( 2 ) راجع 3 : 332 .