الفرع الثاني : سبق المأموم إلى الركوع
ما لو سبق الإمام إلى الركوع ، وليعلم أنّه لم يتعرّض لهذا الفرع أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم أجمعين إلى زمان المحقّق ، نعم أورد الشيخ رحمه الله في زيادات التهذيب الرواية الدالَّة عليه ، وهي رواية ابن فضال المتقدّمة ( 1 ) ، ولكنّه اقتصر على مجرّد نقل الرواية من غير إشعار بالعمل بها ، ولم يتعرّض له في كتبه الفقهية . وأمّا المحقّق فقد عنون في الشرائع مسألة رفع الرأس من الركوع أو السجود قبل الإمام وقال بعد ذلك : وكذا إذا سبق الإمام فيه ( 2 ) . ويستفاد من ذلك أنّه استنبط حكم السبق من الرفع ، وأنه لا يكون له دليل مستقل ، ولعلَّه كان لأجل عدم صلاحية الرواية الواردة فيه للاعتماد عليها ، وكيف كان ، فهذه المسألة أيضا له صورتان : 1 - السبق إليه عمدا . 2 - السبق إليه سهوا . أمّا في صورة العمد فربّما يقال ببطلان الصلاة فيها نظرا إلى أنّ الفعل قد وقع منهيّا عنه ، فلا يمكن أن يقع جزء من العبادة ( 3 ) ، ولا يمكن تداركه لاستلزامه الزيادة المبطلة ، وقد أجيب عنه بأنّ اتّصاف الفعل بوقوعه منهيّا عنه مبنيّ على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الخاصّ ، وقد حقّق في محلَّه خلافه .