ودعوى أنّ البطلان لا يتوقّف على كون الفعل منهيّا عنه بل يكفي فيه عدم كونه مأمورا به ، فهو ثابت بلا إشكال ، لأنّ الأمر بالشيء وإن كان لا يقتضي النهي عن الضدّ الخاصّ ، إلَّا أنّه يوجب خلوّه عن الأمر وهو يكفي في البطلان وعدم إمكان الوقوع جزء من العبادة .
مدفوعة بأنّه لا يحتاج في الصحّة إلى الأمر الفعلي ، بل تكفي المحبوبية الذاتية والرجحان في نفسه ، مع قطع النظر عن المانع الخارجي .
هذا ، ولكنّ التحقيق أنّ الأمر بالشيء وإن كان لا يقتضي النهي عن الضدّ ، إلَّا أنّه فيما إذا لم يكن الضدّان ممّا لا ثالث لهما ، وإلَّا فالضدّ بعينه منهيّ عنه ، لكونه مخالفة للأمر بالضدّ الآخر ، فإنّ عصيان الأمر بالسكون يتحقّق بمجرّد الحركة ، وعصيان الأمر بالحركة لا يتحقّق إلَّا بالسكون .
وكذا في المقام ، فإنّ عصيان وجوب المتابعة لا يتحقّق في نفس الأمر إلَّا بالسبق إلى الركوع ولا واقعية له غير ذلك ، فلا محيص عن الالتزام بكونه منهيّا عنه .
سلَّمنا عدم تعلَّق النهي به لأجل عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ مطلقا ، لكن نقول : إنّ الوجود الذي يكون عصيانا للمولى ولا يقع إلَّا مبغوضا صرفا ، كيف يمكن أن يقع جزء من العبادة ويصلح لأن يتقرّب به وبسائر الأجزاء ؟ ! هذا كلَّه في العمد .
وأمّا في صورة السهو فالحكم يدور مدار العمل بالرواية الواردة فيه ، فإن قلنا بأنّ عدم عمل الأصحاب بها إلى زمان المحقّق ، والدليل عليه عدم تعرّضهم لهذا الفرع يوجب الإعراض ، وهو قادح في الأخذ بها ، فلا بدّ من الحكم فيه على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٢٧