وكيف كان ، فقد استشهد في الجواهر للوجه الأول بإطلاق الأمر بالقضاء المستوعب لجميع الأوقات المقتضي لصحّة الفعل من المكلَّف فيها جميعا على حسب تمكَّنه ، وبما ورد من قولهم : « كلّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » ( 1 ) ، الذي هو من الأبواب التي ينفتح منها ألف باب ، وبعدم وجوب الانتظار إلى ضيق الوقت في الأداء في سائر هذه الأعذار . وقد سمعت أنّ القضاء عين الأداء إلَّا في الوقت ، بل هو بعد مجيء الدليل به صار كالواجب الواحد الذي له وقتان : اختياريّ واضطراريّ ، فجميع ما يثبت للفعل في الحال الأول يثبت للثاني . هذا ، ولكنّه استشكل في ذلك كلَّه بعد دعوى منافاته لإطلاق ما دلّ على شرطية هذه الأمور المفروض تعذّرها وجزئيتها ، واقتضائه الجواز مع العلم بالزوال في أقرب الأزمان الذي يمكن دعوى حصول القطع بفساد الدعوى فيه ، بمنع اقتضاء إطلاق الأمر ذلك ، لأنّه متعلَّق بالفعل الجامع للشرائط ، وإن كان المكلَّف مخيّرا في الإتيان به في أيّ وقت . وبذلك ونحوه صار أفرادا متعدّدة ، وإلَّا فهو في الحقيقة شيء واحد ، وأوقاته متعدّدة ، لا أنّ الأمر متعلَّق في كل وقت بالصلاة التي تمكَّن فيه ، فيكون لكلّ جزء من الوقت متعلَّق غير الآخر ، وإن اتّفق توافق بعضها مع بعض . ولهذا لا يجري حينئذ استصحاب ما ثبت للفعل في الوقت الأول للأداء مثلا ، من قصر أو تمام أو غيرهما في الوقت الثاني ، لاختلاف متعلَّق الأمر فيهما . وليس هو عينه كي يصحّ استصحاب ما ثبت له في الوقت الأول ، ضرورة فساد جميع ذلك ، إذ لا يشكّ أحد في أنّ المفهوم من مثل هذه الأوامر شيء واحد إلَّا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٤
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 258 . أبواب قضاء الصلوات ب 3 .