إلى آخر العمر ، إنّما الإشكال فيما إذا علم بزواله فيما بعد أو احتمل ذلك فنقول : إن قلنا في مسألة المضايقة المتقدّمة بثبوتها ، وأنّ مقتضى الأدلَّة هو الإتيان بالقضاء فورا عند حدوث الذكر ، إمّا لكونها موقّتة بحدوثه وإمّا لتعلَّق أمر آخر بالبدار والمسارعة غير الأمر المتعلَّق بأصل الطبيعة ، فلا ينبغي الارتياب في أنّ مقتضى ذلك هو القول بجواز القضاء عند حدوث الذكر ولو كان فاقدا للحالة الاختيارية ، بل الظاهر وجوب ذلك على ما يستفاد من تلك الأدلَّة ، كما أنّه لو استفيد منها ترتّب الحاضرة على الفائتة وكونها شرطا لصحة الحاضرة لا التوقيت والفورية المجردة ، فالظاهر جواز الإتيان بها كذلك قبل الحاضرة ، بل وجوب ذلك كما لا يخفى . وإن قلنا في تلك المسألة بالمواسعة الراجعة إلى عدم التوقيت وعدم الفورية وعدم الترتّب ، فهل يجوز الإتيان بالفائتة حينئذ أم لا ؟ وجهان ، حكي الوجه الأول عن البيان ، والألفية ، وحاشية المحقّق الثاني عليها ، وعن نهاية الأحكام ، وكشف الالتباس ، وبعض آخر التصريح بأنّه لا يجب إلى زوال العذر ، بل ذكر في الجواهر أنّه لم يجد فيه خلافا ، بل استظهر ذلك من معقد إجماع إرشاد الجعفريّة ( 1 ) . نعم ، حكي فيها عن بعضهم استثناء خصوص صورة فقد الطهورين من صور الاضطرار ، فأوجب تأخير القضاء إلى التمكَّن وزوال العذر ، مدّعيا عليه الإجماع ، ولكنّه أفاد نفسه أنّه بمكانة من الظهور مستغنى بها عن الاستثناء المزبور ، وعن دعوى الإجماع المسطور ، للعلم بعدم صحة القضاء بدونهما عندنا ، حتّى لو قلنا بها في الأداء لمصلحة الوقت ( 2 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٣
هامش
( 1 ) البيان : 152 ، نهاية الأحكام 1 : 327 ، الموجز الحاوي ( رسائل العشر ) : 109 ، ونقل في جواهر الكلام 13 : 115 عن الألفية وحاشية المحقّق النائيني وكشف الالتباس والجعفريّة وشرحها .
( 2 ) جواهر الكلام 13 : 115 .