أنّ أوقاته متعدّدة ، حتّى يثبت من الشارع إرادة فرد آخر منه في الوقت الثاني أو الثالث بدليل آخر ، لا أنه يستفاد من نفس إطلاق الأمر الشامل لمثل هذا الوقت الذي فرض تعذّر الجزء فيه مثلا . إلى آخر ما أفاده الذي مرجعه إلى انّ إطلاق الأمر لا يقتضي جواز الإتيان بالفعل في كلّ وقت على حسب تمكَّن المكلَّف ، بل متعلقه أمر واحد ، وهو الفعل الجامع للشرائط ، وتعدد الأفراد إنّما هو باعتبار كون المكلَّف مخيرا في الإتيان بذلك الفعل الجامع في كلّ وقت ( 1 ) . ولا يخفى أنّ لازم ما أفاده ثبوت التكليف بالقضاء من أوّل حدوث الذكر ومتعلقه هو الفعل الجامع للشرائط غير المتمكَّن منه فعلا ، فالتكليف الفعلي تعلَّق بأمر استقباليّ كالواجب المعلَّق ، مع أنّ ذلك خلاف ظاهر أوامر القضاء الدالَّة على وجوبه إذا ذكر ، فإنّها ظاهرة في أنّ المكلَّف به مقدور عند حدوث التكليف ، كيف ولا ينظر في توجيه الأوامر إلَّا إلى المطلوبات التي هي متعلَّق الأوامر ، ونفس الطلب المنتزع من فعل المولى مغفول عنه ، ولا نظر له إليه كما لا يخفى . وبالجملة : فمقتضى إطلاق أوامر القضاء جواز الإتيان به عند توجه الأمر إلى المكلَّف . ودعوى أنّ مقتضى إطلاق أدلة شرطية هذه الأمور المفروض تعذّرها وجوب الانتظار إلى حدوث التمكَّن ، وزوال المانع في الواجبات المطلقة ، وإلى ضيق الوقت في الواجبات الموسعة الموقتة ، فتنافي مع إطلاق الأمر بالقضاء ، كما أفاد صاحب الجواهر قدّس سرّه . مدفوعة بأنّ متعلَّق الأمر بالقضاء هو نفس طبيعة الصلاة بلا مدخلية شيء زائد ، ومرجع الكلام في جواز الإتيان بها مع وجود واحد من هذه الأعذار مع
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨٥
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 116 - 117 .