ووصيّه والمتولَّي للقضاء - وليّا كان أو متبرّعا أو مستأجرا - وقد يكون مجهولا لجميعهم ، وقد يكون معلوما لبعض ومجهولا لآخر بصورة المتعدّدة ، ولا بدّ من بيان أحكام جميع صور المسألة . أمّا الصورة الأولى الَّتي هي القدر المتيقّن من محلّ النزاع في هذه الجهة ، فالمحكيّ في الجواهر عن كشف الغطاء لأستاذه عدم اعتباره ، استنادا إلى الأصل بعد قصر ما دلّ على اعتبار الترتيب على المتيقّن وهو القاضي عن نفسه ، وإلى إطلاق ما دلّ على القضاء عن الميّت ( 1 ) . هذا ، ولكنّه ناقش فيه في الجواهر بأنّ النائب لا يكون إلَّا مؤدّيا تكليف غيره الذي من كيفيته الترتيب ، كالقصر والإتمام والجهر والإخفات ، فلو استأجر أجيرين حينئذ كلّ واحد عن سنة لم يجز عنه لو أوقعاها دفعة ، فضلا عن عكس الترتيب بل يصحّ منهما سنة خاصّة ( 2 ) . وذكر في المصباح : إنّه قد يقال : بأنّ النائب إنّما يجب عليه أن يأتي بالفعل على وجه يقع تداركا للفريضة الفائتة ، بأن يقع موافقا لطلبها الابتدائي المتعلَّق بها من حيث هو ، لا الأمر الثانوي المتعلَّق بقضائها بعد فواتها ، وقال في توضيح هذا ما ملخّصه : إنّ الشارع أوجب على وليّ الميّت أن يقضي عنه ما فاته من صلاة أو صيام ، كما أنّه أوجب ذلك على نفسه على تقدير بقائه حيّا وتمكَّنه من ذلك ، فالقضاء سواء كان على الوليّ أو على نفسه إنّما يجب بأمر جديد ، ولكن متعلَّق هذا الأمر هو الفعل الذي تعلَّق به الأمر الأول في خارج وقته .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٤
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 270 .
( 2 ) جواهر الكلام 13 : 30 .