فرقا بين العالم والجاهل كما لا يخفى .
وأمّا بناء على الوجه الثاني ، حيث يكون اشتراط ذلك حادثا عند اجتماع الفوائت ، لأنّ المفروض مدخلية وصف الفوت في ذلك يحتاج إطلاق القول بالاعتبار إلى دليل قويّ ، ولا يكاد يفهم العرف من الدليل لو فرض اختصاصه بصورة العلم أنه لا مدخلية للعلم في ذلك ، لأنّه حيث لا يكون هذا المعنى قريبا إلى فهم العرف ، لأنّ مدخلية وصف الفوت في أحداث شرط زائد من دون أن تكون السابقة مطلقا شرطا لصحّة اللاحقة ، وعدم كونها مشروطة بتأخّرها عنها ، أمر بعيد عن أذهانهم ، فإذا كان الدليل على ذلك الشرط ظاهرا في خصوص صورة العلم يقتصرون في مفاده على خصوص تلك الصورة ، ولا تكون خصوصية العلم ملغاة عندهم أصلا ، هذا كلَّه بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات فقد عرفت أنّ الدليل الوحيد هو صدر رواية زرارة المتقدّمة ، وعرفت أيضا أنّ غاية مدلولها على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا سابقا ، من عدم كونه في مقام بيان هذا الحكم ، بل هو ناظر إلى حكم آخر ، هو وجوب الابتداء بأولى الفوائت في مقام الفوت ، ولا دلالة لها على اعتبار الترتيب بين غيرها من الثانية والثالثة وهكذا .
ومن المعلوم أنّ المخاطب بهذا الأمر هو العالم بالترتيب القادر على الابتداء بأولى الفوائت عن علم ، فاستفادة اعتبار الترتيب بالنسبة إلى غير الأولى تحتاج إلى دعوى إلغاء الخصوصية ، كما أنّ استفادة إطلاق الاعتبار بالنسبة إلى الجاهل أيضا يحتاج إلى تلك الدعوى . ونحن وإن وافقنا على إلغاء الخصوصية من الجهة الأولى ، نظرا إلى أنه لا خصوصية للفائتة الأولى بنظر العرف ، لكن لا نسلَّم الدعوى الثانية ، خصوصا بعد كون مراعاة الترتيب عند الجهل مستلزمة غالبا لتكرار الفائتة كثيرا ، وخصوصا بعد ما عرفت من أنّ إلغاء خصوصية العلم بعد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٢