القاضي في الكافي ، وابن زهرة في الغنية ، وابن حمزة في الوسيلة أنّه يقضي خمس صلوات ، وإن ناقش في الجواهر في حكايته عن الأخير بأنّه لم يجده في كتاب الوسيلة ( 1 ) . وكيف كان ، فالحكم بوجوب الإتيان بخمس صلوات ، كان لأجل أنّ الاكتفاء بالثلاث يوجب احتمال الإخلال بالجهر والإخفات ، لأنّه على تقدير كون الفائتة واقعا هي صلاة العشاء التي يعتبر فيها الجهر بالقراءة ، ولم يراعه المكلَّف في الأربع المردّدة بين الظهرين والعشاء لم يتحقّق قضاء ما فات كما فات ، كما هو كذلك لو فرض العكس . وذلك لأنّه لو كان الوجه في عدم الاكتفاء بالثلاث هو احتمال الإخلال بالجهر أو الإخفات ، لكان اللازم الاكتفاء بأربع صلوات : صبح ومغرب وصلاتين رباعيتين إحداهما مردّدة بين الظهر والعصر مع مراعاة الإخفات فيها ، وثانيتهما بنيّة العشاء مع الجهر ، فعدم الاكتفاء بالأربع أيضا يكشف عن كون الوجه في ذلك عندهم أمر آخر ، والظاهر إنّه هو لزوم الإخلال بقصد التعيين . توضيح ذلك ، أنّه قد مرّ في مبحث النيّة من هذا الكتاب أنّه يعتبر في العبادة أمران : أحدهما : نيّة القربة وقصد الامتثال الراجح إلى الإتيان بالعبادة على ما يقتضيه طبعها وطبع العابد كما مرّ تحقيقه . ثانيهما : قصد تعيين عنوان المأمور به كالظهرية والعصرية وغيرهما من العناوين ، ومع اشتباه عنوان المأمور به بغيره - كما في المقام حيث لا يعلم عنوان الفائت ، وأنه هل يكون صبحا أو ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء - تكون نيّة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٧
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 150 ، الغنية : 99 ، مستند الشيعة 7 : 304 . المسألة الثالثة ، جواهر الكلام 13 : 121 و 123 .