القول باعتبار الترتيب في الفوائت ، بعضها بالنسبة إلى بعض ، قد يجتمع مع القول باعتباره في المسألة المتقدّمة ، وهي مسألة الحاضرة والفائتة ، وقد يجتمع مع القول بعدم دخالة الفائتة في صحة الحاضرة .
فعلى الأول : يكون مرجع هذا القول إلى أنّ الصلوات اليوميّة الواقعة في الأزمان المختلفة المتعاقبة المترتّبة ، كما أنّها متأخّرة تكوينا بعضها عن بعض - تبعا لظروفها الزمانية التي يكون بعضها سابقا على البعض الآخر ذاتا وأصالة - كذلك يكون هذا التأخر شرطا شرعيّا لصحة اللاحقة ، فصلاة الظهر كما أنّها مشروطة بوقوعها في الزمان الذي يتأخّر تكوينا عن الزمان الذي هو ظرف وقوع فريضة الصبح ، كذلك يكون تأخّرها عن فريضة الصبح شرطا شرعيّا لصحّتها ، بحيث لا يكاد يمكن أن تتحقّق بدونها .
وعلى الثاني : الذي يكون مرجعه إلى التفصيل بين المسألتين ، والقول بعدم اعتبار الترتيب بين الحاضرة والفائتة واعتباره بين الفوائت كما هو المعروف بين المتأخّرين ، يكون مرجع اعتبار الترتيب إلى عدم كون الصلاة المتقيّدة بالوقوع في الزمان المتأخّر مشروطة بوقوع الصلاة التي ظرفها الزمان المتقدّم وتحقّقها ، بل وصف الفوت له مدخلية في هذه الجهة ، وأنّ اجتماع الفوائت يوجب زيادة شرط على الشروط ، من دون أن يكون هذا الشرط معتبرا في غيرها .
وحينئذ نقول : اعتبار الترتيب عند الجهل أيضا بناء على الأول لا يحتاج إلى مئونة كثيرة ، بل الظاهر على فرض ثبوت هذا القول ، إطلاق وجوب الترتيب وعدم اختصاصه بصورة العلم ، بحيث لو فرض قصور الدليل عن الشمول لصورة الجهل لكان مقتضى مفهوم الموافقة الذي هو عبارة أخرى عن إلغاء الخصوصية ، تعميمه بحيث يشمل صورة الجهل أيضا ، وذلك لأنّه بعد ما علم العرف باشتراط صحة اللاحقة شرعا بوقوع السابقة قبلها من جهة قيام الدليل ، لا يرى في ذلك
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧١