عدم كون الحاضرة مشروطة بالإتيان باللاحقة وتأخّرها عنها ، ممّا لا يساعده العرف أصلا .
فالإنصاف أنّ الاتكاء في مقام الإفتاء على مثل هذه الرواية ، مع ما عرفت من قصورها عن الدلالة ، على أصل اعتبار الترتيب بين الفوائت - فضلا عن إطلاقه وشموله لحال الجهل أيضا ، ومع استلزام العمل بمقتضى هذه الفتوى المشقّة الكثيرة - ممّا لا ينبغي أن يقع من الفقيه ، بل الإفتاء بذلك خلاف الاحتياط ، من جهة أنّ إلقاء المكلَّف في المشقّة - من دون دليل ظاهر وحجّة واضحة - ممّا يسدّ باب الاحتجاج للمفتي عليه ، ويبقى له حق السؤال عن وجه هذا الإلقاء مع كون الحال ما ذكر .
وكما أنّ الاحتياط في مقام العمل مستحسن بلا ريب ، فكذلك الاحتياط في مقام الإفتاء ، ألا ترى أنّ المقدّس الأردبيلي قدّس سرّه مع شدّة تورعه وكثرة زهده حتّى أنّه بلغ إلى مرتبة لم يبلغ إليها إلَّا القليل - ولذلك اشتهر بالمقدس - لم يكن يفتي في الفقه إلَّا بما دلّ عليه دليل ظاهر ، وليس ذلك إلَّا لأجل أنه يرى أنّ مقتضى الاحتياط في مقام الإفتاء مع عدم وجود مثل ذلك الدليل التجنّب عنه ، وعدم إلقاء المكلَّف في الضيق والمشقّة .
هذا كلَّه فيما لو كان جاهلا بالترتيب من أوّل الأمر ، وأمّا لو كان عالما به ابتداء ثمَّ عرض له النسيان ، فمقتضى استصحاب وجوب الترتيب الثابت حال العلم لرواية زرارة المتقدّمة - بناء على دلالتها على اعتباره كما هو المفروض - لزوم تكرار الفوائت حتّى يحصل له العلم بحصول الترتيب المعتبر شرعا . هذا كلَّه فيما يتعلَّق بقضاء المكلَّف عن نفسه .
وأمّا تولَّي القضاء عن الميّت ، سواء كان من وليّه الذي هو أكبر الذكور من أولاده ، أو من متبرّع ، أو من مستأجر ، ففي لزوم مراعاة الترتيب فيه أيضا إشكال ، ولهذه المسألة صور كثيرة ، لأنّه قد يكون الترتيب معلوما لكلّ من الميّت
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٣