وإن شئت قلت : إنّ الأمر الجديد كاشف عن عدم فوات مطلوبية ذلك الفعل بفوات وقته ، فيجب على القاضي مطلقا الإتيان بالفعل على وجه يقع إطاعة للأمر الأول ، لعدم تقيده بوقته ، فيجب عليه حينئذ مراعاة جميع ما يعتبر فيه عدى خصوصية الوقت ، أو الخصوصيّات الناشئة من خصوصية الأدائية ، ككون بعضها متقدّما على بعض باعتبار تقدّم وقته لا من حيث هو ، وأمّا سائر الخصوصيات التي ثبتت في القضاء لا من حيث كونها من مقتضيات نفس الأمر بالقضاء من حيث هو ، بل بدليل خارجيّ فليقتصر على مقدار دلالته ، فإن كان مخصوصا بالقاضي عن نفسه اقتصر عليه . والحاصل أنّه يجب على النائب أن ينوب عنه في تدارك ما فاته بمخالفته الأمر الابتدائي المتعلَّق بالفريضة الفائتة دون الأمر القضائيّ المتنجّز عليه بعد الفوات ، فالخصوصيات المعتبرة في امتثال هذا الأمر دون الأمر الأصلي لم يجب عليه رعايتها إلَّا أن يدلّ عليه دليل . ومن هذا القبيل مسألة الترتيب ، فإنّا لم نستفد وجوبه من نفس الأمر بالقضاء حتّى في المترتّبين بالأصل ، لاحتمال كون ترتّبهما الأصلي ناشئا من ترتّب وقت أدائهما ، فلا تجب رعايته لدى الإتيان بهما في خارج الوقت ، بل للأخبار الخاصّة القاصرة عن الشمول لغير القاضي عن نفسه ، اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّ المنساق منها كونها مسوقة لبيان كيفيّة قضاء الفوائت من حيث هو ، من دون مدخلية للأشخاص الفاعلين كما لا يبعد ذلك ( 1 ) ، انتهى . ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه أنّ النائب إنّما يجب عليه تدارك ما فات عن المنوب عنه ، من الصلوات الأدائية غير المشروطة شرعا بتأخّر اللاحقة ، وتقدّم السابقة ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٥
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 611 .