عنه لمشقّته بكثرته ، على أنّه لو سلم الحرجية في الجملة فسبب ذلك بعض الأفراد أو أكثرها ، وأقصاه السقوط فيما يتحقّق الحرج به دون غيره ، كما هو ظاهر الأستاذ في كشف الغطاء في أوّل كلامه بل صريحه . ودعوى الإجماع المركَّب الذي هو حجّة في مثل هذه المسائل عهدتها على مدّعيها ، بل قد يقال بوجوب ترجيح إطلاق أدلَّة المقام على دليل الحرج ، بناء على قبوله لذلك ، كما أخرج عنه فيما لو كان مقدار هذا المكرّر معلوم الفوات ، بل قد يقال بعدم شمول دليل الحرج للمقام أصلا ، إذا المراد نفيه في الدين لا ما يوجبه العقل عند الاشتباه للمقدّمية ، انتهى ( 1 ) . أقول : المهم في المقام ملاحظة أنّ صدر رواية زرارة المتقدّمة الذي يكون دليلا منحصرا في هذا الباب هل يدلّ على إطلاق وجوب مراعاة الترتيب ، وأنّه لا يختص بالعالم بعد تسليم ظهوره في أصل اعتبار الترتيب في الجملة ، أو لا يدلّ على ذلك ؟ ضرورة أنّه مع دلالته على ذلك لا مجال للتمسّك بالأصل ، وكذا بحديث : « إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا » ( 2 ) . نعم ، لو فرض استلزم التكرار للحرج في مورد يسقط الترتيب بالنسبة إلى ما يتحقّق به الحرج دون غيره ، لحكومة دليل الحرج على الأدلَّة الدالَّة على الأحكام بالعناوين الأولية ، كما قد حقّق في محلَّه ، والقول بوجوب ترجيح إطلاق أدلَّة المقام على دليل الحرج ناش من قلَّة التأمّل ، وعدم رعاية النسب الواقعة بين الأدلَّة ، والخلط بين التعارض والحكومة ، فهذا القول ممّا لا ينبغي توهّمه أصلا . هذا ، وقبل التأمّل في دلالة صدر الرواية على الإطلاق وعدمه نلاحظ حال المسألة بحسب مقام الثبوت ونقول :
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٧٠
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 24 - 25 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 424 ح 109 .