يمكن بعد عدم الالتزام بالاحتمال الثالث ، لأنّه بعد ما لم تكن كلّ سابقة شرطا لصحّة اللاحقة المتّصلة بها ، كيف يمكن الالتزام بأنّ الفوائت السابقة كلّ واحدة منها شرط مستقل لصحّة الحاضرة كما لا يخفى ، وسيأتي التكلَّم في هذه الجهة إن شاء الله تعالى . ولنرجع إلى الروايات الدالَّة على المواسعة التي سردها صاحب الجواهر قدّس سرّه ( 1 ) ويبلغ مجموعها إلى تسع عشرة رواية ، ولكنّها مختلفة من حيث المفاد ، حيث أنّ أكثرها يدلّ على عدم وجوب المبادرة ونفي الفورية ، وجملة منها على عدم اعتبار الترتيب بين الحاضرة والفائتة ، وبعضها عدم وجوب العدول . أمّا ما يدلّ منها على عدم وجوب المبادرة : فمنها : ذيل رواية زرارة الطويلة المتقدّمة الدالَّة على عدم لزوم الإتيان بالعشائين الفائتتين فيما إذا خشي أن تفوته الغداة إن بدأ بالمغرب بعد الغداة فورا ، بل يجوز تأخيرهما إلى بعد شعاع الشمس ، معلَّلا بعدم خوف الفوت بالنسبة إليهما . ومنها : ما رواه الشهيد في محكيّ الذكرى عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتّى يبدأ بالمكتوبة » ، قال : فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عيينة وأصحابه ، فقبلوا ذلك منّي ، فلمّا كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السّلام ، فحدّثني أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره وقال : من يكلؤنا ؟ فقال بلال : أنا ، فنام بلال وناموا حتّى طلعت الشمس ، فقال : يا بلال ما أرقدك ؟ فقال : يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « قوموا فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة » . وقال : يا بلال أذّن ، فأذّن ، فصلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ركعتي الفجر وأمر
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٠
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 52 .