الدليل على سقوط القضاء عنه بعد شمول أدلَّة وجوبه له ، وعدم كون معاملة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع من أسلم من الكفّار وعدم أمره لهم بالقضاء شاملة للمرتدّ ، كما أنّ الظاهر انصراف قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « الإسلام يجبّ ما قبله » عن إسلام المرتدّ . وأمّا النواصب والغلاة وغيرهما من المنتحلين للإسلام المحكومين بالكفر ، فالظاهر أنّ حكمهم حكم غيرهم من العامّة المحكومين بالإسلام وسيجئ . وأمّا المخالف إذا استبصر ، فالظاهر أنه أيضا لا يقضي ما أخلّ بها في حال المخالفة بشرط الإتيان بها موافقة لمذهبه ، ولا فرق في ذلك بين الصلاة وغيرها من العبادات ، نعم ، قد اختصّت الزكاة من بينها بلزوم أدائها ثانيا ، لكونها حقّا ماليّا لأصناف خاصّة مع صفات خاصّة ، قد وضعها المخالف في غير موضعها ، ويدلّ على ذلك الروايات الكثيرة المستفيضة ( 1 ) . وأمّا الحائض والنفساء فسقوط القضاء عنهما قطعيّ ، ولم يخالف فيه أحد من المسلمين ( 2 ) ، ويدلّ عليه أيضا أخبار كثيرة ( 3 ) ، كما أنّ عدم سقوطه عن النائم في جميع الوقت والساهي عن الصلاة كذلك محلّ اتّفاق بين المسلمين ( 4 ) ورواه الجمهور بطرقهم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ( 5 ) ، بل لا يكون وجوب القضاء متّفقا عليه بينهم إلَّا بالنسبة إليهما ، لأنّهم اختلفوا في العامد والمغمى عليه ( 6 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٨
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 216 . أبواب المستحقين للزكاة ب 3 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 110 ، تذكرة الفقهاء 1 : 262 ، مدارك الأحكام 4 : 288 ، مستند الشيعة 7 : 268 وج 2 : 461 ، جواهر الكلام 13 : 6 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 488 .
( 3 ) الوسائل 2 : 345 - 346 . أبواب الحيض ب 40 و 41 ، صحيح البخاري 1 : 95 ب 21 ، سنن البيهقي 1 : 308 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 110 ، تذكرة الفقهاء 2 : 349 مسألة 55 ، مستند الشيعة 7 : 90 و 275 ، جواهر الكلام 13 : 11 - 12 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 166 ب 37 ح 597 ، سنن ابن ماجة 1 : 227 ب 10 ، سنن النسائي 1 : 331 - 332 ب 52 و 53 .
( 6 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 491 ، بداية المجتهد 1 : 185 .