تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الأول المتعلَّق بنفس الطبيعة فهو بعد باق ما دام كونه باقيا على الكفر ، وإذا أسلم يسقط عنه ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن يأمر من أسلم بعد الكفر بقضاء ما فاته في حاله من الصلاة والصيام وغيرهما . وأمّا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « الإسلام يجبّ ما قبله » فهو لا يدلّ على سقوط هذا الأمر ، لأنّ مقتضاه كون الجبّ متعلقا بما قبل الإسلام وبما فات منه في حال الكفر ، والمأمور به بهذا الأمر لم يكن فائتا عن الكافر لبقاء القدرة على امتثاله بعد خروج الوقت ، سواء أسلم أم لم يسلم . هذا ، ولكنّ التحقيق في المقام ما اختاره صاحب المدارك من عدم كون الكافر مكلَّفا بالقضاء وإن كان مكلَّفا بغيره من التكاليف . وذكر بعض الأعاظم من المعاصرين في كتاب الصلاة في مقام تصوير توجّه التكليف بالقضاء إلى الكافر ما ملَّخصه : إنّ الكافر في الوقت مكلَّف بالإتيان بالصلاة أداء ومكلَّف أيضا بالإتيان بها في الخارج على تقدير تركها في الوقت ، والتكليف الأول مطلق ، والثاني مشروط بترك العمل في الوقت ، والإسلام في الوقت كما أنه مقدّمة لصحّة العمل الواجب عليه أداء لكونه شرطا لها ، فيجب عليه تحصيله كذلك مقدّمة للعمل الواجب عليه خارج الوقت مشروطا بالترك في الوقت . لأنّه لو لم يسلم في الوقت وبقي على كفره لم يصحّ منه ، وإن أسلم يخرج عن موضوع التكليف ، فالإسلام في الوقت مقدّمة لصحّة العمل القضائي ، فيجب عليه تحصيله ، لما قلنا في محلَّه من أنّ الواجب المشروط لو ترك مستندا إلى ترك غير ما علَّق عليه الطلب تصحّ المؤاخذة عليه ، ولا يلزم من ذلك ثبوت المؤاخذة عليه ، وإن أسلم خارج الوقت ، نظرا إلى عدم إسلامه في الوقت حتّى يتمكَّن من القضاء ، وذلك لأنّ الإسلام خارج الوقت بمنزلة الصلاة في الوقت ، والتكليف بالقضاء