الكافر بعد ما أسلم لا يكون مكلَّفا بالقضاء على ما هو المفروض ، من أنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، وما دام كونه باقيا على الكفر لا يكون قادرا على متعلَّق التكليف ، لاشتراط الإسلام في متعلقه والقدرة عليه شرط في صحة التكليف ، ولذا التزم صاحب المدارك ( 1 ) على ما حكي عنه بعدم كونه مكلَّفا بالقضاء من بين الفروع وإن كان مكلَّفا بغيره من التكاليف . ويمكن أن يقال في تصوير ذلك : إنّ القضاء ليس طبيعة مغايرة لطبيعة الأداء بحيث كانت صلاتا القضاء والأداء ماهيّتين متغايرتين ، بل صلاة القضاء كالأداء هي نفس طبيعة الصلاة ، غاية الأمر تعلَّق الأمر بطبيعة الصلاة ، وأمر آخر بالإتيان بها في الوقت . واحتياج القضاء إلى دليل جديد ، وعدم كفاية الدليل الدالّ على وجوب الصلاة في الوقت في وجوبه لا ينافي ما ذكرنا ، من عدم كون القضاء مغايرا للأداء ، وأنّ الأمر تعلَّق بنفس الطبيعة ، ضرورة أنّ ذلك إنّما هو في مقام الإثبات ، بمعنى أنه لو لم يكن دليل على وجوب القضاء لما أمكن استفادة ذلك من نفس الدليل الدالّ على وجوب الصلاة في الوقت بعد ما كان ظاهرا في إيجاب واحد متعلَّق بالمقيّد . ضرورة أنّ مثل قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 2 ) ظاهر في أنّ الواجب أمر واحد مقيّد ، غاية الأمر إنّه بعد قيام الدليل على وجوب القضاء يستكشف أنّ الأمر لم يتعلَّق بالطبيعة المقيّدة ، بل هنا أمران تعلَّق أحدهما بنفس الطبيعة ، والآخر بالإتيان بها في الوقت . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ الكافر بعد ما ترك الصلاة في الوقت يسقط عنه الأمر الثاني المتعلَّق بالإتيان بها في الوقت ، لعدم تمكَّنه حينئذ من امتثاله ، وأمّا الأمر
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٥
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 289 .
( 2 ) الاسراء : 78 .