للمكلَّف ، من دون أن يكون مستندا إلى إرادته واختياره أصلا ، كما إذا كان بآفة سماوية ، لأنّه الذي يجري فيه قطعا التعليل الوارد في جملة من أخبار الإغماء ، وهو قوله عليه السلام : « كلّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » ( 1 ) . وكيف كان ، فهذا ممّا لا إشكال فيه ، كما أنه لا إشكال ظاهرا في عدم القضاء فيما إذا أوجد سببه اختيارا مع الالتفات إلى سببيته وعدم الاضطرار إلى إيجاده ، ووجه عدم الإشكال وضوح عدم جريان ذلك التعليل في هذا المورد . إنّما الإشكال فيما إذا حصل لا من فعله بل بفعل غيره ، أو حصل بفعله لكن كان مضطرّا إلى إيجاده لأجل المرض ، سواء كان مع التوجّه والالتفات إلى سببيته للإغماء أو مع عدم التوجّه إليها ، أو لم يكن مضطرّا إلى إيجاده ولم يكن ملتفتا إلى تأثيره أيضا . ومنشأ الإشكال الشكّ في جريان التعليل ، ومعه يشكل رفع اليد عن عمومات أدلَّة ثبوت القضاء ، خصوصا إذا كان من فعله ، سيّما إذا كان مع التوجّه والالتفات إلى السببية وأنه يوجب الإغماء ، فالأحوط لو لم يكن أقوى ثبوت القضاء وعدم سقوطه في هذه الصورة فتدبر ، هذا في المغمى عليه . وأمّا السكران ، فالظاهر وجوب القضاء عليه ، سواء كان مع العلم أو الجهل ، وسواء كان مع الاختيار على وجه العصيان ، أو للضرورة ، أو الإكراه ، وأمّا فاقد الطهورين فوجوب القضاء عليه محلّ إشكال ( 2 ) ، لعدم كونه مكلَّفا بالأداء حتّى يصدق بالنسبة إليه عنوان الفوت الذي قد أخذ في موضوع وجوب القضاء ، لكن الأحوط الوجوب .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٣١
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 259 - 260 . أبواب قضاء الصلوات ب 3 ح 3 ، 7 ، 8 ، 13 .
( 2 ) المقنعة : 60 ، المبسوط 1 : 31 ، الوسيلة : 71 ، السرائر 1 : 139 ، المعتبر 2 : 405 ، شرائع الإسلام 1 : 110 ، المنتهى 1 : 143 ، البيان : 86 ، نهاية الأحكام 1 : 201 ، الروضة البهيّة 1 : 350 .