المنتحلين للإسلام ، وإمّا أن لا يكون كذلك . والإماميّ الذي فاتته الصلاة تارة لم يكن مكلَّفا بالصلاة في وقت الفوت ، كما إذا كان في وقت الفوت صغيرا ، أو مجنونا أو حائضا ، أو نفساء ، أو مغمى عليه ، أو غافلا ، أو كان فاقدا للطهورين ، وأخرى كان مكلَّفا بها ، غاية الأمر أنه تركها متعمّدا في ذلك . إذا عرفت هذه الصور فنقول : لا خلاف بين المسلمين قاطبة في أنّ الكافر بالكفر الأصلي بعد ما أسلم لا يجب عليه القضاء ، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ( 1 ) ، وإن وقع الاختلاف بينهم في تكليف الكفّار بالفروع كالأصول على قولين : 1 - عدم كونهم مكلَّفين بها كما اختاره أبو حنيفة وجماعة ( 2 ) . 2 - كونهم مكلَّفين بالفروع كالأصول ، واختاره أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم أجمعين ( 3 ) . ولكن لا خلاف بينهم في عدم وجوب القضاء بعد ما أسلم ( 4 ) . والمناقشة في تكليفهم بجميع الفروع التي منها العبادات التي يعتبر في صحّتها الإسلام ضرورة ، فهي في حال الكفر غير مقدورة ، فكيف يمكن تعلَّق التكليف بها . مندفعة بمنع عدم القدرة بعد كونه متمكَّنا من شرط الصحّة الذي هو الإسلام ، ضرورة أنه قادر على أن يسلم ثمَّ يصلَّي ويصوم مثلا . نعم ، هنا إشكال مشهور في خصوص التكليف بصلاة القضاء ، وتقريره أنّ
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢٤
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 403 ، روض الجنان : 355 ، مدارك الأحكام 4 : 289 ، الحدائق 11 : 2 ، رياض المسائل 4 : 71 ، مستند الشيعة 7 : 269 ، جواهر الكلام 13 : 6 ، مسند أحمد 4 : 199 و 204 و 205 ، جامع الصغير 1 : 474 ، ح 3064 ، عوالي اللئالي 2 : 54 ح 145 ، تذكرة الفقهاء 2 : 349 ، كشف اللثام 4 : 437 .
( 2 ) المستصفى 1 : 128 .
( 3 ) نهج الحق : 383 - 384 .
( 4 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 488 .