تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

بلا احتياج إلى إجراء قاعدة التجاوز فيها ، فانقدح أنّ طرح المعارضة هو الثانية من الأولى ، والأولى من الثانية ، وفي مثله لا بأس بالرجوع إلى الاستصحاب فيهما ، ومقتضاه الإتيان بالسجدة الأولى من الثانية ، ثمَّ بالثانية منها من جهة الجزم بعدم إتيان العمل على وفق أمره ، ويأتي بقضاء الثانية من الأولى لاستصحابه بعد سقوط القاعدة عنه بالمعارضة ، ولا ضير لمخالفة أحد الأصلين للواقع قطعا ، لعدم مخالفة عملية في البين ، ولو كان التذكر بعد خروج المحل الذكري ، تجري قاعدة التجاوز في الأولى من الأولى ، والباقي بين ما لا تجري فيه لعدم الشكّ ، وبين ما لا تجري للمعارضة ، وفي مثله لا يجب عليه إلَّا قضاء السجدتين وسجدتا السهو لكلّ منهما ، ومقتضى الأصول وإن كان عدم الإتيان بالثلاثة إلَّا أنّها بالنسبة إلى المعلومات التفصيليّة من الآثار غير جارية نفيا وإثباتا ، وفي المقام يعلم تفصيلا بعدم وجوب أزيد ممّا ذكر ، كما لا يخفى ( 1 ) ، انتهى . ويمكن أن يقال عليه : بأنّ إجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى أمر معتبر في الصلاة ، صحّة أو كمالا ، لا يتوقّف إلَّا على كون ذلك الأمر مترتّبا عليه أثر شرعيّ ، بحيث لم يكن وجوده في عالم التشريع لغو ، خاليا عن الأثر ، إمّا لدخالته في تحقق المأمور به بالوجه الأتمّ الأكمل ، كما في الأذان والإقامة ، أو لاعتباره في صحة المأمور به وقوامه مطلقا في حالتي العمد والسهو كما في الأركان ، أو في خصوص حال العمد كما في غير الأركان من سائر الأجزاء . وبالجملة : لا يعتبر في جريان القاعدة إلَّا مجرّد كون مجراها ذا أثر شرعيّ بحسب الواقع ونفس الأمر ، ولا يتوقّف على إحراز ثبوت ذلك الأثر بحيث لو كان ترتّبه متوقّفا على تحقق شيء آخر ، لكان الواجب أوّلا إحراز تحقق ذلك الشيء ، ثمَّ إجراء القاعدة نظرا إلى أنه لا أثر لها بدون تحققه .

هامش
( 1 ) روائع الأمالي في فروع العلم الإجمالي للمحقّق العراقي : 100 - 101 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 107 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )