وحينئذ نقول : إنّ ترتّب الأثر على السجدتين من الركعة الثانية وإن كان متوقفا على تحقق السجدة الأولى من الركعة الأولى ، لعدم صحة الصلاة بدونه ، كما أنّ ترتّب الأثر على الثانية من الأولى يكون متوقّفا على تحقق موضوعه ، وهو يتوقّف على الأولى لعدم إمكان تحقق عنوان الثانية بدون ثبوت عنوان الأولى ، إلَّا أنّ إجراء القاعدة في الثلاثة لا يكون مشروطا بإحراز الأولى من الأولى بإجراء القاعدة فيها أوّلا ، لما عرفت من أنه لا يعتبر في جريانها إلَّا مجرّد كون مجراها ذا أثر شرعيّ ، وكلّ واحدة من الثلاث تكون كذلك ، لأنّ الثانية من السجدتين في كلتا الركعتين دخيلة في صحة الصلاة في حال العمد والالتفات ، والأولى من الثانية كالأولى من الأولى معتبرة في قوامها مطلقا عمدا وسهوا . وحينئذ فلا يكون إجراء القاعدة في الأولى من الأولى متقدّمة من حيث الرتبة على إجرائها في الباقي ، بل يكون الجميع في عرض واحد ، وحينئذ فيصير حكم المسألة كما ذكرنا أوّلا ، فتدبّر جيّدا . الخامسة عشر : إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا أنه إمّا ترك القراءة أو الركوع ، أو أنه إمّا ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة ، فقد قال في العروة بعد تقييد الحكم بما إذا دخل في السجدة الثانية : وجب عليه الإعادة ، لكنّ الأحوط هنا أيضا إتمام الصلاة وسجدتا السهو في الفرض الأول ، وقضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثاني ، ثمَّ الإعادة ، ولو كان بعد الفراغ من الصلاة فكذلك ( 1 ) . أقول : أمّا تقييده قدّس سرّه الحكم بما إذا دخل في السجدة الثانية فإنّما هو مبنيّ على دعوى مضيّ محلّ الركوع بالدخول في السجدة الأولى ، وتوقّفه على الدخول في
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٠٨
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 693 ، المسألة الخامسة عشر .