وهي صلاة الصبح من ذيلها ، لأنّها المراد بقوله : وقرآن الفجر ، وإطلاقه عليها من باب إطلاق لفظ الجزء وإرادة الكلّ ، ومن هنا قال بعض الحنفيّة : بأن القراءة ركن في الصلاة لتكون من الأجزاء الرئيسة . ومنها : قوله تعالى : « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ » ( 1 ) : « ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأَدْبارَ السُّجُودِ » ( 2 ) . ومنها قوله عزّ وجلّ : « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ( 3 ) ، والمراد من قوله : « طَرَفَيِ النَّهارِ » أمّا صلاة الصبح والعصر ، وإمّا صلاة الصبح والمغرب ، فعلى الأوّل يكون المراد من قوله : « زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » المغرب والعشاء ، وعلى الثاني يكون المراد منه خصوص العشاء . وحكي عن كنز العرفان ( 4 ) أنّه احتمل أن يكون المراد بالطرف الأوّل وقت صلاة الصبح ، وبالطرف الثاني وقت الأربع الأخر ، وقوله : « زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » ناظر إلى صلاة الليل . ويرد عليه أن الخطاب في الآية وإن كان متوجّها إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولكن المراد بالإقامة ليس مجرّد إتيانه صلَّى اللَّه عليه وآله بها ، بل حمل الناس على إتيانها وبعثهم عليه ، فلا يمكن أن يكون المراد ما يشمل صلاة الليل ، بعد كونها نافلة غير واجبة كما هو واضح . ومنها : قوله تعالى : « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » ( 5 ) ، يقال : وقته ووقّته ، إذا عين له وقتا . فالآية ناظرة إلى أصل اعتبار
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٦٦
هامش
( 1 ) طه : 130 .
( 2 ) ق : 40 .
( 3 ) هود : 114 .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 73 .
( 5 ) النساء : 103 .