حديث قال : « وإنّما صارت العتمة مقصورة ، وليس نترك ركعتيها ، لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين ، وإنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ، ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع » ( 1 ) ، ويشعر بذلك رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام قال : سألته عن الصلاة تطوّعا في السفر ؟ قال : « لا تصلّ قبل الركعتين ولا بعدهما شيئا نهارا » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ هاتين الروايتين أخصّ من الروايات الدالَّة بعمومها على السقوط ، فاللَّازم تخصيصها بهما والقول بسقوط نافلة الصلوات المقصورة في السفر إلَّا الوتيرة ، إلَّا أنّه وقع في طريق رواية فضل بن شاذان ، عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري ، وعلي بن محمّد بن قتيبة ، ولم يثبت وثاقتهما ، قال المحقّق الأردبيلي : لو لم يكن في المسألة إجماع على السقوط لعملنا على طبق رواية الفضل ( 3 ) ، وقال صاحب المدارك : لو لم يكن خلل في سند الحديث لعلمنا به ( 4 ) . أقول : لو لم يكن إجماع ولم يكن ضعف في الحديث لكنّا نعمل به ، ثمَّ لا يخفى أنّ ضعف الحديث إنّما هو من جهة الواسطتين الموجودتين بين الفضل والصدوق ، وأمّا الفضل فهو من ثقات الأصحاب وبقي إلى زمان العسكري عليه السّلام ومات قبل وفاته بسنتين ، وبقائه إلى ذلك الزمان لا يوجب خللا فيما يرويه عن الرضا عليه السّلام ، لجواز أن يكون قد طال عمره كما لا يخفى . ثمَّ إنّه عدّ في مفتاح الكرامة ( 5 ) من جملة الروايات الدالَّة على عدم السقوط ما
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٦٣
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 290 ح 1320 ، علل الشرائع : 267 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 113 ، الوسائل 4 : 95 . أبواب أعداد الفرائض ب 29 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 2 : 14 ح 32 ، الوسائل 4 : 81 . أبواب أعداد الفرائض ب 21 ح 1 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 8 .
( 4 ) مدارك الأحكام 3 : 27 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 11 .