تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

آية قائما أو قاعدا ، والقيام أفضل ، ولا تعدّهما من الخمسين . » الحديث ( 1 ) . وقد يجمع بين هاتين الروايتين وبين الروايات الكثيرة المتقدّمة بالتخيير ، ولكن لا يخفى أنّ الفتوى بجواز القيام في غاية الإشكال لأن الأخبار الكثيرة تدلّ على الجلوس ، وأنّهما تعدّان بركعة من قيام ، مضافا إلى ذلك ، فقد ذكرها القدماء في كتبهم المعدّة لنقل الفتاوى المتلقّاة عن الأئمّة عليهم السّلام ( 2 ) ، ودلالة الأخبار المتقدّمة الواردة في بيان مجموع الفرائض والنوافل ، وأنّه إحدى وخمسون ركعة ، معلَّلا بأنّ ركعتين بعد العشاء تعدّان بركعة من قيام ، ومن الواضح أنّ عدّهما كذلك إنّما يتمّ مع ثبوت خصوص الجلوس فيهما ، لأنّه لا معنى لعدّ الركعتين من قيام بركعة منه . وأمّا الروايتان الواردتان في القيام فهما كانتا متروكتين ، ولم يعمل بهما أحد من الأصحاب ، قبل الشهيد الأوّل ، نعم هو أفتى بذلك في الدروس واللمعة ، وتبعه الشهيد والمحقّق الثانيان ( 3 ) ، وقد اشتهر الفتوى بذلك بعدهم ، ولكنّه منهم خرق لإجماع المتقدّمين المطَّلعين على فتاوى الأئمّة عليهم السّلام حيث إنّهم تلقّوا الفتاوى والأحكام الفقهيّة يدا بيد وخلفا عن سلف ، ولم يقع في البين فترة أصلا إلى أن وصلت بيد المشايخ العظام ، والأساطين الكرام ، كالشيخ الطوسي قدّس سرّه والمتأخّرين عنه ، فلا يجوز الغضّ عمّا هو المتسالم عليه بينهم ، مع كون هاتين الروايتين بمرأى ومسمع منهم . فالأولى حملهما على التقيّة ، لما عرفت سابقا من أنّ الركعتين بعد العتمة جالسا

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 5 ح 8 ، الوسائل 4 : 51 . أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 16 .
( 2 ) راجع ص 54 التعليقة رقم 1 .
( 3 ) الدروس 1 : 136 ، اللمعة الدمشقية 1 : 169 ، مسالك الأفهام 1 : 137 ، الروضة البهيّة 1 : 169 ، جامع المقاصد 2 : 9 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 60 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )