تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

كان على الإتيان بها قبل الشفق ، مضافا إلى أنّ المنساق من النصوص أيضا ذلك ( 1 ) ، بل قد ورد في بعض أخبار الباب تضيّق وقت الفريضة ، وخروجه بزوال الحمرة ( 2 ) ، ولا يخفى ما فيه ، فإنّ فعل النبيّ والأئمّة عليهم السّلام لا يدل إلَّا على كون ما قبل الشفق يصح فيه الإتيان بنافلة المغرب ، إمّا لكونه أيضا وقت إجزاء ، أو أنّه وقت فضيلة ، وأمّا خروج وقتها بذلك فلا يستفاد من مجرّد الفعل ، لأنّه لا لسان له كما هو واضح . وأمّا كونه منساقا من النصوص فيرد عليه المنع من ذلك ، فإنّه لا يستفاد منها إلَّا مجرّد التحريص والترغيب بإتيانها ، ولا دلالة لها على توقيتها إلى الشفق ، بل يستفاد من صحيحة أبان بن تغلب خلاف ذلك ، حيث قال : « صلَّيت خلف أبي عبد اللَّه عليه السّلام المغرب بالمزدلفة ، فلمّا انصرف أقام الصلاة فصلَّى العشاء الآخرة لم يركع بينهما ، ثمَّ صلَّيت معه بعد ذلك بسنة فصلَّى المغرب ثمَّ قام فتنفّل بأربع ركعات ، ثمَّ قام فصلَّى العشاء الآخرة . » ( 3 ) . ودعوى أنّه لعلَّه كان صلَّاها قضاء لأنّ الفعل ممّا لا يعلم وجهه ، مدفوعة بأنّ فعله عليه السّلام هذا كان في مقام البيان ، فلو كان قضاء كان عليه البيان لئلَّا يشتبه الحكم ، هذا . واستدلّ المحقّق في المعتبر بأنّ ما بين صلاة المغرب وذهاب الحمرة وقت يستحبّ فيه تأخير العشاء ، فكان الإقبال على النافلة حسنا ، وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح للنافلة . ويدلّ على أنّ آخر وقتها ذهاب الحمرة ، ما روي من منع النافلة في وقت الفريضة ، روى ذلك جماعة ، منهم : محمد بن مسلم

هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 45 . أبواب أعداد الفرائض ب 13 .
( 2 ) الكافي 3 : 280 و 281 ح 9 و 16 ، الوسائل 4 : 187 - 188 . أبواب المواقيت ب 18 ح 2 - 4 .
( 3 ) الكافي 3 : 267 ح 2 ، الوسائل 4 : 224 . أبواب المواقيت ب 33 ح 1 .