مذكور في الجوامع الأولية ، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا . نعم ربما يستدل للحكم الثاني بما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام حيث قال : « وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك » ( 1 ) . وفيه : أنّه لا دليل على كون المراد بالوتر الوتيرة التي هي نافلة العشاء ، وما ورد من أنّ المؤمن لا يبيت إلَّا بوتر ( 2 ) ، لا يكون شاهدا على هذا المعنى ، إذ ليس في معنى البيتوتة النوم ، بل المقصود به الإتيان بالليل كما يظهر ذلك بملاحظة موارد الاستعمالات ، ويمكن الاستدلال لامتدادها بامتداد وقت الفريضة بالإطلاقات الواردة في المقام مع سلامتها عن المعارض كما لا يخفى .
فرعان :
الأوّل : هل يعتبر في الوتيرة التي يؤتى بها بعد العشاء ، البعدية العرفية المتّصلة كما يظهر من بعض المتأخرين ( 3 ) ، حيث اعتبر عدم الفصل المفرط بين فريضة العشاء ونافلتها ، فلا يشرع الإتيان بها في آخر النصف مثلا مع الإتيان بالفريضة في أوّل الليل ، أو لا يعتبر ذلك ؟ وجهان . ربّما يستدل للأوّل بأن المنساق من الأدلة الدالة على بعديتها ( 4 ) هو البعدية المتصلة ، ولكن لا يخفى أنّ الظاهر كون البعدية في نافلة العشاء ، في مقابل القبلية في نافلة الظهرين ، فالمراد أنّ نافلة العشاء لا بدّ أن يؤتى بها بعد العشاء لا قبل