كلتا فقرتي الرواية على عموم القاعدة لمكان الفاء التفريعية ممنوعة ، ففي الفقرة الأولى قلت : لم ذلك ؟ قال : ( لأنك كنت على يقين من
طهارتك ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا ) . وفي الفقرة الثانية : ( لأنك لا تدري ، لعله شئ أوقع عليك ، فليس
ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشك ) . واما استفادة العموم من التعليل فذلك لا يكون إلا بإلغاء الخصوصيات ، المشتمل عليها مدخول
لام التعليل ، وإلا فمفاده لا يزيد على علية الكون على اليقين من الطهارة ، ثم الشك في استمرارها . ولذا عد شيخ مشايخنا في رسالة
الاستصحاب رواية عبد الله بن سنان الواقع فيها السؤال عمن يعير ثوبه الذمي ، وانه يجب عليه غسله أم لا ؟ وفيها قوله : ( لا ، لأنك أعرته
إياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه ) من الروايات الخاصة ، مع أنها مثل هذه الصحيحة طابق النعل بالنعل . فإن كان التعليل مفيدا
للعموم استفيد العموم في المقامين ، وإلا لم يستفد في المقامين .
نعم ، الرواية عندي أجنبية من باب الاستصحاب ، وانما تدل على عدم وجوب الغسل لعدم تحقق سببه ، وهو العلم بالنجاسة . وقد بينه عليه
السلام موضحا عن شقوقه ، بقوله : ( أعرته وهو طاهر ) فلست أنت الذي تنجسه ولا الذمي يعلم أنه نجسه ، فلا سبب لوجوب الغسل .
قوله : ثم إنه أشكل على الرواية :
إشكالات الرواية ثلاث :
الأولى : هي ان الإعادة ليست نقضا لليقين ولا عدمها إبقاء ومضيا على اليقين ، وذلك من جهة ان عدم الإعادة ليس من آثار الصلاة ، مع
الطهارة الواقعية شرعا .
نعم ، هو أثرها عقلا ، من جهة اقتضاء امتثال الامر الواقعي للاجزاء ، الذي لا يشمله خطاب ( لا تنقض ) . الثانية : ان الإعادة ليست نقضا لليقين
بالشك ، بل هو نقض له باليقين ، أعني اليقين بوقوع الصلاة في النجس ، فلا يندرج تحت خطاب ( لا تنقض اليقين بالشك ) بل يندرج تحت
خطاب ( ولكن تنقضه بيقين
نهاية النهاية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٧٨