الوضوئي ، على كل حال ولا تتفاوت وتختلف الحال بين أن يقال : هو على يقين حاصل من قبل وضوئه ، أو هو على يقين وضوئي ، بل لو
لم يذكر قيد من وضوئه أيضا ، وأطلق قوله ( فإنه على يقين ) كان المعهود أيضا يقينا خاصا ، وهو اليقين الذي كان هو عليه في الخارج
الذي ليس ذلك إلا اليقين بالوضوء .
ثم إن هاهنا إشكالا آخر يخطر بالبال ، يتجه على الاستدلال بالرواية وهو : ان ظاهر نسبة اليقين إلى الوضوء الظاهر في الغسلتان
والمسحتان دون الأثر الحاصل منهما ، هو إرادة قاعدة المقتضي والمانع ، ولا ينافي ذلك ، قوله : الرجل ينام وهو على وضوء ، لصدق
الكون على الوضوء الذي هو الغسلتان والمسحتان ، بالكون على أثره من غير حاجة إلى التصرف في الكلمة ، وحمل الوضوء على
الطهارة الحاصلة منه ، تسمية للمسبب باسم السبب .
قوله : وهو ضد الابرام :
لا يبعد أن يكون ذلك مأخوذا من مادة النقيض والتناقض ، فيكون بمعنى قلب الشئ إلى نقيضه وإعدامه . اما حقيقة أو حكما ، وفي مقام
ترتيب الأثر ، ومنه نقض الغرض ، ويطلق ذلك على إبطال العمل وإلغائه عن الأثر بعد الاتمام ، كإبطال رفع الصدقة بالمن والأذى ،
وعلى رفع اليد عنه في الأثناء . ومن الحقيقة إطلاق نقض الغزل ، ومن التوسع إطلاق نقض الدليل والبرهان .
ثم التوسع : اما أن يكون من جهة واحدة ، ومن جهة عدم كون الابطال حقيقيا بل حكما حاصلا من جهة عدم ترتيب الأثر ، واما أن يكون
من جهتين : من الجهة التي ذكرناها ، ومن جهة عدم كون الأثر الذي لم يرتب على الشئ أثرا حقيقيا له ، بل أثرا جعليا تعبديا ظاهريا ، كما
هو كذلك في المقام . فان اليقين بتحقق شئ سابقا لو كان أثره الجري عليه لاحقا ، كان حينئذ عدم الجري عليه نقضا له ، مسامحة من
الجهة الأولى فقط ، اما لو لم يكن أثره ذلك إلا تعبدا ظاهريا ، وفي مقام الشك في الاستمرار ، كان عدم الجري عليه نقضا مسامحيا من
جهتين ، فلو لم يكن لا هذا ولا ذاك لم يصح إطلاق النقض على رفع اليد عنه ، ومن أجل ذلك يحكم
نهاية النهاية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٧٥