تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بدلالة الاقتضاء عند قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ان اليقين بشي أثره تعبدا هو الجري عليه ظاهرا حتى يأتي اليقين بالخلاف ، فتكون الروايات دلالتها على اعتبار الاستصحاب من باب دلالة الاقتضاء ، وإلا لم يصح إطلاق النقض إلا بمسامحة ثالثة ، هي إلغاء خصوصية الزمان ، بحيث لولا تلك المسامحة كانت الرواية دليلا على اعتبار قاعدة اليقين . ومن ذلك يظهر ان لا فرق بين افراد اليقين بين ما كان متعلقا بما أحرز فيه مقتضى الاستمرار والدوام ، وكان الشك في طرق الرافع وبين ما كان متعلقا بما لم يحرز فيه ذلك ، ومن أجل ذلك شك في الاستمرار ، فان الاستكشاف المزبور بعد عموم ( لا تنقض ) يعم المقامين ، وتوهم الفرق انما هو على غير المسلك الذي سلكناه ، أعني مسلك التمسك بنفس قضية ( لا تنقض ) وبمدلولها المطابقي على حكم الاستصحاب . قوله : بملاحظته لا بملاحظة متعلقه : مقتضى ذلك أن يكون اليقين ملحوظا بالنظر الاستقلالي ، فينافي ذلك ما سيجئ منه ، من لحاظه آليا ومرآة إلى متعلقه ، بحيث يكون لحاظه فانيا في حين لحاظ المتعلق ، ولم يقصد من ذكره إلا إراءة المتعلق ، كما إذا لم يذكر إلا لفظ المتعلق . قوله : فلا موجب لإرادة : تارة يقال : إن حقيقة النقض هو حل الامر المبرم ، وأخرى يقال : إن حقيقة قطع الامر المتصل وإزالة الهيئة الاتصالية . فعلى الأول : التنزل عن تلك الحقيقة لا يكون إلا بما فيه ، نحو إبرام أو تخيل إبرام ، وذلك لا يكون إلا في نفس صفة اليقين . واما ملاحظة المتيقن وما هو عليه من تخيل الدوام ، لمكان وجود مقتضى الدوام ، فذلك أجنبي لا يصح إطلاق مادة النقض ، كما أنه على الثاني ينعكس الامر ، وكان لحاظ إبرام اليقين لغوا ، لا يصحح إطلاق مادة النقض . ولكن عبارة الكتاب هاهنا وفيما بعد لا يخلو عن الخليط ، فإنه يظهر منه بعد أن اختار ان حقيقة النقض هو حل الامر المبرم ، ان ملاحظة المتعلق وشبهه بالمتصل حيث يكون فيه مقتضى الدوام موجودا ، يجدي ، ولكن لا حاجة إليه ، مع أن ذلك
نهاية النهاية — صفحة 176 | الشيخ علي الغروي الإيرواني