إن اليقين لم يلاحظ بنحو الموضوعية وبالاستقلال ، بل بنحو الطريقية
المرآتية ، والآلية ، لسراية الآلية ، والمرآتية من اليقين الخارجي إلى المفهوم الكلي
الفاني فيه .
فلا محالة إذا رتب عليه - بما هو طريق ومرآة - حكم ، فقد رتب على ذي
الطريق ، والمرئي بالذات ، فلا حاجة إلى التصرف في اليقين بإرادة المتيقن منه
بنحو من أنحاء التجوز .
( تحقيق حول اليقين مفهوما ومصداقا )
أقول : تحقيق المقام يقتضي التكلم في اليقين مفهوما ومصداقا ، فنقول :
مفهوم اليقين كسائر المفاهيم : تارة - يلاحظ بما هو مفهوم المفاهيم ، فيرتب عليه
ما يناسبه في مرحلة المفهومية ، وأخرى - يلاحظ فانيا في مطابقة - وهو اليقين
بالحمل الشائع - فيرتب عليه ما يناسبه ، من كون كيفية نفسانية وأشباهها .
ففي مرحلة الحكم عليه ، تارة ملحوظ بالاستقلال ، كما في الأول وأخرى
ملحوظ بالتبع ، وبنحو الالية لمطابقه ، كما في الثاني وليس مفهوم اليقين من
وجوه متعلق صفة اليقين - كعنوان المتيقن - حتى يمكن لحاظه فانيا في متعلقه ،
بخلاف مفهوم المتيقن ، فإنه : تارة يلاحظ بما هو مفهوم عنواني ، وأخرى بما هو
فان في معنونه
وأما المصدر المبني للفاعل ، أو المبني للمفعول ، فلا دخل له بصدق المصدر
على ما يصدق عليه عنوان الفاعل ، والمفعول منه ، بل المراد الضرب بمعنى
الضاربية ، أو المضروبية ، واطلاق اليقين وإرادة المتيقنة لا إرادة المتيقن .
وأما اتحاد المبدأ والمشتق ، وصدق أحدهما على ما يصدق عليه الاخر
فمورد ما إذا كان العنوان الاشتقاقي منتزعا من مرتبة ذات شئ ، فإنه لا يعقل الا
إذا كان المبدأ في مرتبة الذات ، فلا محالة يصدق المبدأ على ما يصدق عليه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٧