المشتق ، كصدق مفهوم الوجود والموجود على حقيقة الوجود ، وكصدق مفهوم
البياض والأبيض على حقيقة البياض ، وكصدق العلم والمعلوم على جميع
الموجودات الإمكانية ، لحضورها بارتباطه الوجودي الذاتي للمبدأ ، فهي
معلومات له تعالى بالعلم الفعلي الوجودي ، دون الذاتي : وهي أيضا من مراتب
علمه الفعلي لحضورها بنفس ذواتها وهوياتها له تعالى - إلى غير ذلك من
الموارد .
ومن هذا القبيل اطلاق الصنع على المصنوع ، والخلق على المخلوق
والايجاد والوجود على الموجود لاتحاد الكل - ذاتا - واختلافها - اعتبارا - ومن
الواضح أن اليقين بالطهارة ليس في مرتبة ذات الطهارة ، حتى يتصور اتحاد اليقين
والمتيقن ، هذا كله حال مفهوم اليقين .
وأما مصداقه - الذي هو يقين بالحمل الشائع - فالكلام فيه تارة في كونه
ملحوظا بالاستقلال وملحوظا بالتبع ، وأخرى في كونه بنفسه آلة وطريقا ومرآة
وثالثة في سراية الحكم المرتب عليه بما هو آلة وطريق إلى متعلقه .
أما الأول - فحيث أن حقيقة اليقين عين حضور الشئ للنفس ، بحضور
خاص ، فهو حاضر بذاته للنفس ، لا بحضور اخر يزيد على نفس ذاته ، فهو خارج
عن مقسم اللحاظ الآلي والاستقلالي .
وأما الثاني - فحيث أن حقيقة اليقين عين حضور الشئ ، لا ما به حضوره ،
وعين وصوله ، لا ما به وصوله ، وعين رؤية الشئ لا ما به يرى ، فلا معنى لكونه
بحقيقته طريقا إلى متعلقه ومرآة له وآلة لحضوره
وهذا مع كونه معلوما بالوجدان مما يساعده البرهان أيضا ، لان كون آلة لا
يخلو من أن يكون آلة : إما لذات متعلقه أو لوجوده الذهني أو لوجوده الخارجي .
ولا معنى لكون القطع آلة للطبيعة المهمل ، والماهية من حيث هي ، لان
الماهية واجدة بوجدان ما هوي لذاتها وذاتياتها ، ولا يعقل آلية قطع لوجود
متعلقه ذهنا ، فإنه عين وجوده الذهني فكيف يكون الشئ آلة لنفسه ؟ ولا يعقل .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٨