اليقين بإرادة المتقين ؟ أو بالاضمار : بأن يراد باليقين ما كان منه على يقين ؟ أو
بالتجوز في الاسناد ( 1 ) ، لان النقض المنهي عنه ، حقه أن يسند إلى المتيقن ،
فأسند إلى اليقين به لتعلقه به ؟
والظاهر أن إرجاع نقض اليقين ( 2 ) إلى التعبد بالمتيقن أو باثاره بنحو الكناية
دون غيره من الوجوه - أوجه ، لوجوه .
منها أن الكناية - كما هو المعروف - أبلغ من سائر أنحاء التجوز .
ومنها حفظ المقابلة بين الناقض والمنقوض اي صفة اليقين والشك في
التصرف الكنائي ، بخلاف إرادة المتيقن فإنه لا مقابلة بين المتيقن والشك ، ولا
معنى لناقضية المشكوك ، لان المشكوك في الاستصحاب هو البقاء ، ولا يعقل
ناقضية بقاء الشئ للشئ .
وليس مفاد الاخبار قاعدة المقتضي والمانع ، حتى يكون النوم المشكوك
ناقضا للوضوء المتيقن ، لتكون المقابلة بين المتيقن والمشكوك محفوظة ، بل
الشك في النوم منشأ الشك في بقاء الطهارة المتيقنة ، بناء على تنزيل الاخبار على
الاستصحاب ، وليس هذا الشك بنفسه ركنا من ركني الاستصحاب ليكون ناقضا .
ومنها أن ظاهر الصحيحة وغيرها - من حيث التعليل بوجود اليقين ، ومن
حيث التعبير ب ( لا ينبغي ) - أن وثاقة اليقين هي المقتضية للتمسك به ، في قبال
الشك الذي هو عين الوهن والتزلزل .
ومنها - ظهور الاسناد - في الاسناد إلى ما هو له - فإنه محفوظ في التصرف
الكنائي ، بل لابد من اسناد النقض في المعنى الكنائي إليه ، كما سيظهر - إن شاء
الله تعالى وجهه
هامش
( 1 ) كما ذهب إليه المحقق الآشتياني - قده - في كتابه ( بحر الفوائد ) ص 44 من الاستصحاب .
( 2 ) اي ارجاع النهي من نقض اليقين .