ومجاهدات عظيمة في مقام القوة النظرية وتحصيل الملكات والأخلاق الفاضلة
- بمجرد المرض أو الهرم في آخر العمر أو بسبب الموت ، مع أن الدنيا مزرعة
الآخرة ، والمعرفة بذر المشاهدة .
بل الصحيح أن علاقة النفس مع البدن حجاب قوي ومانع شديد . فإذا زال
المانع وارتفع الحجاب كانت العلوم كلها حاضرة عنده مشهودة لديه .
نعم تزول الادراكات والملكات بسبب الانهماك في الشهوات والتوجه إلى ما
يضادها .
وان كان الملاك لعدم جواز التقليد - في المرض والهرم - عدم التمكن من
اعمال القوة النظرية ، فلا يقدر بالفعل على رد الفرع إلى أصله ، وهو معنى زوال
ملكة الاجتهاد ، فمن البين بعد التأمل ان هذا الوجه مختص بالمرض والهرم ، ولا
يعم الموت ، لأن انقطاع علاقة النفس مع البدن وارتفاع الشواغل المانعة عن
القدرة الفعلية يوجب كون النفس أقدر على رد الفرع إلى أصله من حال حياته .
ولعل أمره - قدس سره - بالتأمل للإشارة إلى بعض ما ذكرنا .
قوله : ومنها الاطلاقات الدالة . . . الخ .
قد عرفت تقريب دلالتها والجواب عنه . فلا حاجة إلى الإعادة .
وهذا آخر ما ساعده التوفيق من التعليق على ما افاده شيخنا واستاذنا العلامة
رفع الله مقامه في دار المقامة ، والحمد لله أولا وآخرا والصلاة على نبيه محمد
صلى الله عليه وآله باطنا وظاهرا . كتبه بيمناه الدائرة المفتقر إلى عفو ربه في
الآخرة محمد حسين الأصفهاني .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٨٧