أن يكون آلة لوجود متعلقه خارجا بان تكون حيثية تعلقه بمتعلقه حيثية آليته
لوجوده الخارجي ، بل وجود كل شئ - خارجا - له أسباب تناسبه هي مبادئ
وجوده ، وعلل حصوله ولا ينافي أن يكون علوم بعض المبادئ العالية علة
للموجودات السافلة ، لأنها علوم فعلية ، لا انفعالية والكلام في الثانية
وأما الثالث - فسلمنا كون القطع بوجوده الخارجي آلة وطريقا ومرآة لمتعلقه ،
الا أنه لو فرض ترتب حكم عليه في تلك الحال لترتب على متعلقه ، إذ ما هو
كالمعنى الحرفي لا يعقل أن يحكم به وعليه ، إذ لا يعقل أن يكون طرفا وأما في
غير تلك الحال ، فلابد أن يلاحظ بالاستقلال ، وفناء مفهومه فيه يوجب ترتب
الحكم على المفني فيه ، وهي حقيقة اليقين ، ولا يعقل أن تكون في تلك الحال
حقيقة اليقين فانية في متعلقه ، حتى يترتب الحكم على متعلقه ، إذ المفني فيه -
في حال فناء شئ فيه - لا يعقل أن يكون فانيا أيضا في شئ اخر ، حتى يترتب
الحكم على ذلك الاخر .
نعم هنا يصح إرادة الالية والاستقلالية بمعنى اخر ، وهو كون قضية حرمة
نقض اليقين كناية عن التعبد بالمتيقن ، والقضية الكنائية قنطرة إلى المكنى عن ،
وتوطئة للانتقال منها إليه ، في قبال القضية الحقيقية المرادة بالأصالة والمقصودة
بالاستقلال
وعبارة الكتاب - كعبارة التعليقة - قابلة للانطباق عليه ، الا أن تعليله - بسراية
الالية من اليقين الخارجي إلى اليقين المفهومي - يوهم ما ذكرناه أولا ، إذ لا يتوقف
كونه كنائيا على سراية الالية من مطابق اليقين إلى مفهوم ، فإنه يناسب ترتب حكم
اليقين على المتيقن ، لا للانتقال من الحكم المرتب على اليقين إلى الحكم
المرتب على المتيقن ، إذ اليقين الذي له حكم بنفسه ، واليقين الذي لا حكم له -
بل لمتعلقه - يكون في القضية المتكفلة للتعبد باليقين ملحوظا بالاستقلال ، من
دون فنائه في متعلقه تارة ، وعدم فنائه فيه أخرى بل القضية على الأول حقيقة ،
وعلى الثاني كنائية
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٦٩